معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦

376

معارج الآمال - الجزء الأول

رأيت كاليوم امرأة أجمل منها إِلَّا أَنَّهَا، قصيرة فَقَالَ: «اعْتَبتِهَا، إِنَّكِ

عَمَدتِ إِلى أَسوَأَ مَا فِيهَا فَذَكَرتِه» (1).

6

وفي خبر أنها قالت الله: يا رَسُول الله ما أقصرها!!، فَقَالَ: كُفِّي يَا عَائِشَة، إِيَّاكِ وَالغِيبَة فَقَالَت يا رَسُول الله إِنَّمَا ذكرت ما فيها، فَقَالَ: «لولا ذَلِكَ لَكَانَ بُهتاناً» (2).

وقِيلَ: إنَّ الغيبة: أن يذكر المسلم بظهر الغيب بما ليس فيه، أو بما هو فيه نقيصة، وعلى هَذَا فيَكُون بَعْض البهتان نوعاً من الغيبة.

وزاد آخرون قيداً فَقَالُوا: إذا أَرَادَ بذَلِكَ النقص له فهو مغتاب له، وإن لَمْ يُرد النقص بذَلِكَ فلا شَيء عَلَيهِ؛ لأَنَّهُ قال الصدق. ولَعَلَّهم يحتجون بِحَدِيث عائشة في المرأة القصيرة.

وإذا ذكر الإنسان بما فيه للتعريف فَليس بغيبة: مثل أن يقُول لإنسان: فلان الأعور، وفلان الأصم، وفلان الأعمش، ومثل هَذَا، وإِن أَرَادَ به ذمّاً أو عيباً أو انتقاصاً فهو غيبة.

وعن أبي الحَسَن أَنَّهُ قَالَ: جائز أن تُسموني الأصمّ، وَكَانَ أصمّاً. وقالَ مُحَمَّد بن مَحبُوب: جائز أن يقال في الولِي إِنَّه آدم (3)، أو إِنَّه أكول، أو لئيم؛ أي: في غير أداء الحقوق.

(1) أخرجه أحمد، عن عائشة هنا بمعناه، ر 25749. والبيهقي: شعب الإيمان، عن بمعناه، ر 6730، 303/ 5.

عائشة

(2) رواه أحمد، عن أبي حذيفة بمعناه، (206، 136/ 6. والبيهقي: شعب الإيمان، عن عائشة هنا بمعناه، باب (44) في تحريم أعراض الناس، ر 6730، 303/ 5.

(3) الآدم من الناس: هو الأسمر. انظر: الصحاح، (أدم).