الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧كتاب الطهارات
377
وقال جابر: إلَّا أن يَكُون إذا قال قدامه كرهه، قال الله تَعَالَى: {وَلَا تَجْعَل في قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ) (1) يَعْنِي: غشاً
وَاللَّهُ أَعلَم.
وعداوة،
الطرف الثاني: في حكم الغيبة وهي إما أن تكون فيمن علم منه الخير، وَإِمَّا أن تكون فيمن علم منه الشرّ، وَإِمَّا أن تكون فيمن جهل حاله. فإن كانت فيمن علم منه الخير فهي حرام، بل صرَّح أبو مُحَمَّد بِأَنَّهَا من كبائر الذنوب محتجاً بِما رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «غِيبَةُ الْمُؤْمِن تُفطِرُ الصائم، وتنقض الطهارة» (2)، قَالَ: ولا ينقض الطَّهَارَة ويفطر الصائم وهُما مِن أكبر طاعات المؤمنين إِلَّا كبائر الذنوب.
وَكَذَلِكَ غِيبة مَن لا يُعرف حاله فَإِنَّها حرام؛ لأنَّه على أصل ميثاق الله، ولأنَّ الغيبة إِنَّما هي ذكر مساوئ الغَيْر، ومن لم تعلم له مساوئ فالقول فيه بذَلِكَ بُهتان وهو أشدّ من الغيبة في التحريم.
عنه انه
وَأَمَّا من علم منه الشرّ فإنَّ غيبته جائزة؛ لِما رُوِيَ عنه: «ليس لِصَاحِب بدعَةٍ غِيبَة» (3)، «. . . ولَا يُقبَلُ لَه عَمَل)، وَلِما رُوِيَ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَيسَ لَهُم غِيبَة: الإمامُ الجائِرُ، وشَارِبُ الخَمرِ وَالفَاسِقُ المعلنُ
(1) سورة الحشر، الآية: 10.
(2) سبق تخريجه في حديث: «إنَّ الكَذِبَ والغيبة والنمِيمَةَ وَاليَمينَ … » (3) رواه هبة الله اللالكائي: اعتقاد أهل السُنَّة، عن إبراهيم بلفظه، ر 276، 140/ 1 رواه البيهقي في شعبه عن الحسن بمعناه باب (44) في تحريم أعراض الناس، ر 6793،
319/ 5
(4) رواه ابن ماجه، عن ابن عباس ا بمعناه، كتاب السنة في المقدمة، باب (7) اجتناب البدع والجدل، ر 50، ص 8. وابن أبي عاصم: السُنَّة، عن ابن عباس ا بمعناه، باب (10) ذكر البدع وإظهارها، ر 39، 22/ 1.