معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

378

معارج الآمال - الجزء الأول

،

بِفِسقه» (1)، وَلِما رُوِيَ عنه الله: / 287/ مَن خَلَعَ جِلْبَابَ الحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ

(J

فهَذِهِ الأحاديث دالة بمنطوقها على أَنَّهُ لا غِيبة لِمَن علم منه الشر،

حَتَّى إِنَّ بَعْضهم ادعى الإجماع في أَنَّهُ لا غسة للمُنافق.

قال أبو مُحَمَّد: غيبة الفاسق لا شَيء فيها، بل هي من المأمور به؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَا لَكُم تُراعُونَ عَن ذِكرِ الفَاسِقِ، اذْكُرُوا الفَاسِقَ بِمَا فِيه يعرفهُ النَّاس» (3). ورُوِيَ عن ضمام أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِجابر بن زيد: أرأيت الرجل يَكُون وقاعاً في الناس فأقع فيه، ألَه غيبة؟ قَالَ: لا. قِيلَ: ومن هو الذي تحرم غيبته؟ قَالَ: رجل خفيف الظهر من دماء المسلمين، عفيف بطنه من أموالهم، أخرس اللسان عن أعراضهم، فهذا الذي تحرم غيبته، وما سواه فلا حرمة له ولا غيبة فيه.

قُلتُ: وهَذَا الكَلَام لا يَدُلُّ على جواز غيبة المجهول؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَجاز

ذلك فيمن

اتصف بضدّ تِلْكَ الخِصال لا فيمن لم يعلم منه عدم بها، فلا بد من تقييد لإطلاق كَلَامه - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى

الاتصاف

قال ضمام قلت له: يا أبا الشعثاء، ما تقول في الرجل يُعرف

(1) أخرجه البيقهي في شعبه، عن ابن عيينة موقوفاً بلفظ قريب، 44 - باب في تحريم أعراض الناس، ر 6792، 318/ 5، 319. والمناوي عن الحسن بمعناه، 115/ 1.

(2) أخرجه ابن عدي، عن أنس بلفظه 386/ 1. وذكر المناوي رواية ابن عدي، ر 8525،

AV/1

(3) رواه ابن عدي، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بمعناه ر 361، 173/ 2. وابن الجوزي: العلل المتناهية، عن بهز بمعناه كتاب ذم المعاصي حديث في غيبة الفاجر،

ر 1300، 779/ 2.