معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩

كتاب الطهارات

379

بالكذب أله غيبة؟ قَالَ: لا. قُلتُ: فالغاش لأمَّة مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: لَا غيبة له ولا حُرمة. قُلتُ: فالصانع بيده يغش في عمله أله غيبة؟ قال: لا قُلتُ: ولِمَ؟ قَالَ: أكل الحرام فلا غيبة له ولا حرمة، وهو مهتوك الستر، ألا لا غيبة لِكُلِّ مهتوك الستر، ولا حرمة له عِندَ رَبِّ العَالِمين، فكيف عِندَ المخلوقين؟ قُلتُ: فَإِنَّه يكذب أحياناً ويتوب أحياناً، ويغش أحياناً أحيانا، فأي صنف هَذَا من الناس؟ قَالَ: هَذَا رجل مستخف بالله، مُستهزئ بالأمَّة، وَالله أَعلَم.

،

ويتوب

ولا بأس أن نذكر في هَذَا المَقام بَعْض الروايات والآثار المنفّرة عن الغيبة حَتَّى يَجتنبها السامع ويحذر من الوقوع فيها مَنْ كَانَ يَرجو الله واليوم الآخر. ونبدأ قبل ذَلِكَ بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (1).

قال الشيخ إسْمَاعِيل: يعني - وَالله أَعلَم ـ أَنَّهُ كما لا يَحلُّ لَه لَحمه

ميتاً فلا تحل له غيبته حيّاً.

وعن قتادة كما تكره إن وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها، كَذَلِكَ

فاكره لحم أخيك وهو حيّ.

وقيل: مرَّ عمرو بن العاص بعُقَاب ميت فَقَالَ لِمَن معه: والله، لَئِن يأكل أحدكم من هَذَا حَتَّى يَملأ بطنه خير من أن يأكل لحم مسلم. وقال الحسن: الغيبة فاكهة الفسَّاق وقِيلَ: إنَّها إدام كلاب النار.

وفي الخَبَر: الغيبة أشدّ من ثَلاثين زَنية في الإسلام.

(1) سورة الحجرات، الآية: 12.