معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٨١

كتاب الطهارات

381

وعن القاضي أبي بكر (1) أَنَّهُ قَالَ: إِنّى لأعجب مِمَّن يتورع من تبنة من جدار، وخلال من حِظَار (3) وهو يخرق أعراض المسلمين بكلام يدخل به النار.

ورفع عن مُحَمَّد بن إبراهيم أَنَّهُ كَانَ يَقُول: مَا أرجو الجَنَّة لأحد من

أهل هَذَا الزمان إِلَّا الأطفال من كثرة الغيبة بينهم.

وهَذَا كَلَام يقصد به المُبَالَغَة في التنفير من الوقوع في المحجور؛ لأنَّ إرادة حقيقته لا تصح لما فيها من الإياس من روح الله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لَا يَايْسُ مِن زَوْجِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ﴾ (3)، ومثل مُحَمَّد بن إبراهيم لا يجهل هَذَا الحُكم، فكَلَامه ـ رحمه الله تَعَالَى - محمول على أحسن الوجوه، فإن صحَ هَذَا عنه فوجهه ما ذكرت لك من المُبَالَغَة، والله أعلم.

النوع الثاني: في النميمة

وهي نقل الكلام أو الفعل على وجه الإفساد، فيخرج بذلِكَ ما إذا كَانَ على غَيْر جهة الإفساد، فَإِنَّه ليس بنميمة بل ذَلِكَ إِمَّا واجب كنقل العِلم الواجب نقله، وكنقل الخبر لتنجيته النفس المحرَّم قتلها. وَإِمَّا مُسْتَحَبّ

(1) أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي، أبو بكر (ت: 552 هـ): عالم فقيه قاض من منح بداخلية عُمان وأصله من الرستاق كان من كبار أهل الحل والعقد، شارك في الشهادة على توبة الإمام راشد بن علي سنة 472 هـ بعدما خرج عنه هو والقاضي نجاد سنة 496 هـ. له أجوبة في أحكام الإمام، وأجوبة منثورة. عاصر أبا عبد الله محمد بن عيسى، وكانت

بينهما مراسلات. انظر: الاهتداء، 94 - 95. معجم أعلام إِبَاضِيّة المشرق (ن. ت). (2) الحظار: حائط الحظيرة تتخذ من خشب أو قصب، وَكُلُّ شَيْء حَجَر بين شيئين. انظر:

العين، واللسان، (حظر).

(3) سورة يوسف، الآية: 87.