معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٢

382

معارج الآمال - الجزء الأول

كنقل العلوم الغَيْر الوَاجِبة، والتحدث بالأخبار المباحة عند الضيف لتطيب نفسه، وينشرح صدره، وَكَذَلِكَ الرحم ومن يُستَحَبُّ له تطييب خاطره بما أمكن من الجائز.

وفي الأثر: رجل سَمع في أخيه المسلم كَلَاماً يكرهه، هل يَجُوزُ له

أن يُخبره به؟ قَالَ: جائز له، ليعرف عدوه.

فبقي المحرَّم من هَذَا كُلَّه وهو النقل على جهة الإفساد، وهَذَا النوع هو المَخصُوص باسم النميمة دون ما عداه وهي حرام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن اكتَسَى بِرَجُلٍ مُسلِم ثَوباً فَإِنَّ الله يَكسُوهُ مِثْلَهُ مِن نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَن أَكَلَ بِرجُلٍ أُكَلَةً فَإِنَّ اللَّهُ يُطْعِمُه مِثلَهَا مِن نَارِ جَهَنَّم، ومَن قَامَ بِرَجلٍ مِقَامَ سُمِعَةٍ ورِيَاءٍ فإنَّ الله يَقومُ بِه مَقامَ سُمعَة ورِيَاءٍ يَومَ القِيَامَة).

مُسلِم

وعنه: «لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ حِبُّ ولَا بَخيلٌ ولَا نَمَّامٌ وَلَا مَنَّان» (2).

•

والمُرَاد بالخب: المخادع بما لا يسع والبخيل: الذي لا يُؤَدِّي الزكاة، ولا يُؤَدِّي مَا يلزمه / 289/ للناس والنمام: الذي يسعى بالنميمة. والمنان: الذي يَمن بالصدقة.

ورُوِيَ أَنَّ رجلاً قال لعلي: أين ذكر الله تَعَالَى الجاسوس في القرآن؟ قال علي: في سورة براءة، في قوله تَعَالَى: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّعُونَ هُمْ﴾ (3). وحكي أنَّ الله تَعَالَى أوحى إلى موسى: أنَّ في بلدك ساعياً،

(1) رواه أبو داود، عن المستورد بلفظ قريب كتاب الأدب، باب في الغيبة، ر 4881، 4/ 270. وأحمد، عن المستورد بمعناه، 229/ 4.

(2) رواه الترمذي، عن أبي بكر بلفظ قريب، كتاب (28) البر والصلة، باب (41) ما جاء في البخيل، ر 1963، 343/ 4. وأحمد، عن أبي بكر بلفظ قريب، 7/ 1.

(3) سورة التوبة، الآية: 47.