الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
معارج الأمال - الجزء الأول
أَنَّهُ وقيل: من حلف على خبر
صحيح
وعِندَه أَنَّهُ
صحيح
فيان أَنَّهُ
كذب، فَإِنَّه يحنث ولا يأثَم ولا ينتقض وضوؤه؛ لأنَّ الناس على يقينهم حَتَّى يعلموا خِلَافه. وإن حلف بالله لا يَأكل من هَذَا الطعام، فحنث وهو متوضئ فلا نقض عَلَيهِ، وإِنَّمَا عَلَيهِ الكفَّارة.
ووجهه: أنَّ الحَالف على شَيء يظنُّ أَنَّهُ كَذَلِكَ فهو غَيْر معتمد إلى
6
الفجور في اليمين واليمين الفاجرة إِنَّمَا تكون على علم بالكذب، فمن ثُمَّ لَمْ يأثم من حلف على ما ظنه إذا لَمْ يكن عِندَه إِلَّا ذَلِكَ.
في
وَكَذَلِكَ من حلف على أَنَّهُ لا يفعل ثُمَّ فعل، إِذا كَانَ عازماً عِندَ اليمين على أنَّه لا يفعل ثُمَّ طرأ بعد ذَلِكَ أن يفعل فليس هَذَا كُلَّه بفجور، وإِنَّمَا لزمه الحنث لكونه لَمْ يطابق الواقع مقتضى اليمين، ولزمته الكفَّارة
عقوبة لذلِكَ الحنث، والله أعلم.
النوع الرابع: الكذب المعتمد عليه
وهو ناقض للوُضُوء لِما تَقَدَّمَ من الأحاديث.
وقد استدلَّ الرَّبِيع على نقض الوُضُوء بالكذب المعتمد عَلَيهِ بقوله: «مَن كَذَبَ كذبَةٌ / 290 فَهُوَ مُنافِقٌ إِلَّا أَن يَتُوبَ» (1). وكلُّ ما نقض الإيمان نقض الطَّهَارَة؛ لأَنَّهَا من الإيمان.
وعن أبي عثمان أَنَّهُ قَالَ: مَن كذب وهو متوضئ فليستغفر ربه وليصل. فهَذَا يَدُلُّ من قوله على أنَّ الكذب غَيْر ناقض للوضوء عِندَه، وهو محجوج بما تَقَدَّمَ من الأحاديث.
(1) رواه أحمد، عن عائشة هنا بمعناه، 152/ 6. ومعمر بن راشد الجامع، بمعناه، باب
:
الكذب والصدق، 158/ 11.