معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

كتاب الطهارات

385

والمُرَاد بالكذب المعتمد عَلَيهِ: هو أن يعتمد على قول يتقوَّله من تلقاء نفسه ولم يكن كَذَلِكَ، فيخرج بذَلِكَ ما إذا لم يعتمد الكذب، كمن قَالَ: لا أبيع هَذِهِ السلعة إلَّا بعشرة دراهم فباعها بأقلّ، وَكَذَلِكَ مَن أومئ إليه ليتَقَدَّمَ بالناس في الصَّلَاة فامتنع، وقَالَ: لا أفعل، ثُمَّ فعل فلا نقض عَلَيهِ. قِيلَ: وقد فعل ذَلِكَ أبو مُحَمَّد فيما يوجد عنه.

ويخرج أيضاً الكذب ناسياً، فَإِنَّه لا ينقض الوُضُوء؛ لأَنَّ اللَّه تَعَالَى

قد عفا عن النسيان.

وَكَذَلِكَ الكذب خطأ كالذي يُحدِّث بِحَدِيث فينسي تعبيره فعبره بكلام آخر، فَإِنَّهُ قِيلَ: إِنَّه لا ينتقض طهور هَذَا ولا صيامه إلَّا أن يتعمَّد لِخِلَاف الحَقِّ؛ لأنَّه قد رفع عن الإنسان الخطأ والنسيان.

وَكَذَلِكَ التقيَّة، وذَلِكَ إذا أكره على الكذب، فإِنَّ الله تَعَالَى قد جوّز التقيَّة بالشركِ لِمَن أكره وقلبه مطمئن، بالإيمان، فالكذب أولى بالإجازة؛

لأنَّه أسهل من الشرك.

وَكَذَلِكَ تَخرج المعاريض: وهو الكلام الذي يراد به غَيْر ظَاهِره.

والدَّلِيلُ على ذَلِكَ قوله: «إِنَّ في المَعارِيضِ لَمَندُوحَة عَنِ الكَذِبِ). الكَذِبِ» (1).

ومن ذَلِكَ التقيَّة في ذوي الأرحام والجار والصَاحِب فَإِنَّها جائزة، ويُظهر له الجميل والدعاء حَتَّى يرى أنَّك تحمد أمره وإن كنت لا تتولاه،

(1) رواه البخاري: الأدب المفرد عن عمران بن حصين موقوفاً بلفظه، مقصد (8) الشعر والبلاغة والألفاظ، باب (1) من الشعر حكمة، وباب (6) في المعاريض، ر 1177، 1206، ص 497، 506. وابن أبي شيبة، عن عمران بن حصين موقوفاً بلفظه، كتاب (19) الأدب، (115) من كره المعاريض ومن كان يحب ذلك، ر 26087، 283/ 5.