الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦386
معارج الآمال - الجزء الأول
والمعنى في والرحمة فذَلِكَ جَائز، وذَلِكَ ما أولاه الله لبني آدم في الدنيا جَمِيعاً. وَكَذَلِكَ إن قلت له: عافاك الله من النار، أو نَجَّاك الله، أو رحمك
ذَلِكَ لِغَيْره، وذَلِكَ إذا دعوت له بالعافية والحفظ والكرامة
من النار، وتعني: من نار الدنيا، فلا بأس.
وَكَذَلِكَ يَخرج الكلام الذي لا يُراد الكلام الذي لا يُراد به حقيقته کضرب المثل، والتجوز في نحو قولك: «ما فلان إِلَّا، بحر، وما امرأته إِلَّا شَمس طالعة»، والمُبَالَغَة كدعوتك مائة مَرَّةً، ولقيت الناس كُلّهم، وأبصرت من الناس ما لا يُحصى، أو قَالَ: هناك من الجراد قارعة، أو إذا هاجت الريح على هَذَا التراب لَمْ تبق منه شَيئاً.
وفي بيان الشرع ومن قال امرأته كأَنَّها الشمس الطالعة، أو قَالَ: لشاة سمينة: كأَنَّها الزبد أو قال لامرأة كأَنَّها الجدار، فقيل: إِنَّه لا بأس بالشمس والشاة.
وكره تشبيه المَرأَة بالجدار، ولَعَلَّ التكريه لذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِن حَيثُ
الذم لا من حيثُ التشبيه، وَالله أَعلَم.
وغَيْر ذَلِكَ من التجوزات كيا ابني ويا ابنتي، لِمَن قال ذَلِكَ /21 لغَيْر ابنه وابنته، فإنَّ هَذَا كُلَّه تَجوّز لا يراد به حقيقة وليس هو بكذب حَتَّى ينقض الوُضُوء.
ويخرج أيضاً إنشاد الشعر المكذوب إذا كَانَ الشعر لغَيْره، ولو كَانَ فيه إفراط في الذم أو المدح مَا لَمْ يَرد بذَلِكَ شتم أحد؛ لأَنَّهُ لَمْ يَفْتَر ذَلِكَ الشعر وإِنَّمَا افتراه غَيْره. وإن كَانَ شعراً من قوله وفيه كذب انتقض
وضوؤه.