معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

388

معارج الآمال - الجزء الأول

النقض بلعن نفسه وتقبيح وجهه وإِن كَانَ غَيْر جائز حَتَّى يَجعل ذَلِكَ يميناً، فإِنَّ الوَاجِب أن يَكُون النقض بغَير الجائز أولى منه بالجائز.

ثُمَّ إِنَّ الحلف بذَلِكَ إِمَّا أن يَكُون عِصياناً، فالمعصية حاصلة من قبله، فيجب النقض بنفس اللعن والتقبيح، وَإِمَّا أَن يَكُون ناقضاً عِندَه لا لكونه عصياناً بل لدليل آخر يَخصُّ النقض به ولا دليل له، فلا وجه

للفرق.

قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوزُ للرجل أن يلعن عبيده ولا يقبحهم ولو كَانَ

يلحقهم اسم الفسق، وعَلَيهِ نقض الوُضُوء فى بَعْض القَوْل. قَالَ: لأَنَّهُ إذَا لعنهم فكأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أبعدهم من الخير، وهَذَا مَعنَى

اللعن. وإذا قبَّحهم فكأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ شوِّه خلقهم.

ولا يَجُوزُ له أن يسأل رَبِّه أن ينقص ماله، وَالله أَعلم.

تضييع

فكأنَّ صَاحِب الضياء نظر إلى هَذَا المَعنَى من كَلَام أَبي مُحَمَّد غَيْر أَنَّهُ لَمْ يُصِب المفصَّل في اتِّباع أثره، فإنَّ أبا مُحَمَّد قد علَّل نقض الوُضُوء بلعن عبيده وتقبيحهم وإن كَانُوا مستحقين لذلِك بكونه عاصياً ماله، فالمعصية هي الناقضة للوُضُوء عِندَ ذَلِكَ القائل، وهي حاصلة بطلب الإضاعة / 292/ للمال، فيجب أن يَكُون لعن نفسه وتقبيح وجهه مثل ذَلِكَ إن لم يكن أشدّ منه، والله أعلم.