معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠

390

معارج الآمال - الجزء الأول

وسئل أبو سَعِيد عَن من سَمَّى ذكر رَجل بالزاي والباء وهو متوضئ: هل ينتقض وضوؤه؟ قَالَ: معي أنَّ عَلَيهِ النقض. قيل له: فهل يلحقه الاختلاف أَنَّهُ لا ينقض عَلَيهِ؟ قَالَ: أمَّا لشَيء منصوص فيه بعينه فلا أعلم ذَلِكَ، وَأَمَّا في جُملَة ما قَالُوا فيه من الاختلاف في قول من يَقُول: إِنَّ الكذب والمعاصي لا تنقض الوضوء فمعي أَنَّهُ، مثله، ويلحقه الاختلاف

الجملة على هَذَا، ولا يبعد عِندِي من ذَلِكَ.

:

في

وعن أبي إبراهيم فيمن قَالَ هَذَا بَول صبي وبول فلان أَرَادَ بذَلِكَ الشتم، قَالَ: عَلَيهِ الوُضُوء. وقال غَيْره: لا إِعَادَة عَلَيهِ، وعَلَيهِ التوبة من

الشتم.

وفي الأثر: ومن قال لرجل: سَلَحتَ (1) أو سَلح فلان، أو خَرَأت أو خرى فلان، أو بلت أو بال فلان فَإِذَا أَرَادَ بِهَذَا شتم أحد انتقض وضوؤه، وإن لَمْ يُرد بذَلِكَ شتماً فلا نقض عَلَيهِ.

وَأَمَّا إِذا قَالَ: أبو السلح وأبو البول أو سلاح أو بوال فهَذَا ينقض؛ لأنَّه قد وقع الشتم. فإن قَالَ: هَذَا بَولِي فلا نقض. فإن قَالَ: هَذَا بولك شتمه بذَلِكَ فعَلَيهِ النقض.

قال مُحَمَّد بن المسبح: ليس شَيءٌ من هَذَا ينقض الوُضُوءِ إِلَّا أَن

يشتم به أحداً.

وحاصل المقام: أنَّ ذكر العورات وما يخرج منها بأقبح أسمائها ناقض عِندَ بَعْضهم، وغَيْر ناقض عِندَ بَعْض. وقيل: إن أَراد به الشتم فهو ناقض، وإلا فلا.

(1) سَلَحَ: من السُّلاح، وهو النجو والروث. انظر: الصحاح، والوسيط، (سلح).