الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٩١كتاب الطهارات
391
وخرج بعضهم أَنَّهُ إذا أَرَادَ به الشتم نقض، وإن كَانَ بأحسن أسمائه؛ وذَلِكَ لأَنَّ النقض بنفس إرادة الشتم وهو مَعصِيَة والمَعصِيَة ناقضة كما
تَقَدَّمَ، وَالله أَعلَم.
المسألة الثَّالِثة
في بيان كبائر الذنوب وصغائرها
اعلَم أَنَّهُ لَمَّا ذكر المُصنِّف نقض الوُضُوء بالمعاصي الكبيرة والصغيرة الذميمة، نَاسب أن نذكر هَا هُنَا وجهَ الفرق بين الصغائر والكبائر حَتَّى يُعلم وجه كَلَام المُصَنِّف.
أَمَّا أَحكام ذَلِكَ فَقد ذكرناها في مشارق / 293/ الأنوار (1) فلا
حاجة إلى إعادتها.
قال أبو سَعِيد: إنَّ الكبيرة التي لا يُختلف فيها: هو ما يثبت فيه حدّ في الدنيا، أو عذاب في الآخر من كِتَاب الله أو سُنَّة أو إجماع أو ما أشبه ذَلِكَ، أو ورد فيه لعن من الله تَعَالَى لِمَن فعله أو ورد فيه سخط أو غضب تعالى، أو ورد فيه لعن عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، أو ورد فيه تقبيح بأن قال: قَبَّح الله فاعل كذا، أو ما أشبه ذلِكَ فهو كبير كُلّه.
منه
وبمعناه ما قيل: إنَّ الكبيرة ما قاد أهله إلى النار.
قال جابر بن زيد الله: كَانَ ابن عَبَّاس يَقُول: كُلّ ما عُصِي الله به فهو كبير حَتَّى النظرة. ولَعَلَّ مراد ابن عَبَّاس - رحمه الله تَعَالَى - أنَّ من
(1)
انظر: الباب الرابع من الركن الثالث في الصغائر والكبائر من الذنوب وأحكام ذَلِكَ. مشارق الأنوار، ص 479.