معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦

396

معارج الآمال - الجزء الأول

دواته أو قلمه أو رقعة من قرطاس، أو استسقى بدلوه، أو هاس بهيسه، أو زجر على دابته، أو شرب من إنائه، فكلُّ هَذَا وما أشبهه مِمَّا أصابه من المعروفين بالمنع من صغائر الذنوب.

وإِنَّما يكفر فاعلها بالإصرار عَلَيْهَا لا بركوبها، وهي من حقوق العباد، وعَلَيهِ الخلاص والخُرُوج منه إليهم إلَّا ما كَانَ من إدلال بين الأصدقاء، أو الإخوان في الله، أو تعارف بين الناس، فإنَّ الادلال والتعارف أمارة للرضا.

قُلتُ: والظَّاهِر أنَّ ارتكاب هَذِهِ الأشياء بغَيْر إدلال ولا تعارف من كبائر الذنوب؛ لأَنَّهَا ظلم للغَيْر، وهو موجب للنار، وما أوجب النار لفاعله فهو من كبائر الذنوب.

وقِيلَ: إنَّ صغائر الذنوب مثل الرفسة والنخسة والركضة

والوجية) والكذبة ما لم يكن بها إنكار حقّ لأحد.

والنيَّة للمعصِيَةِ والحب والرضا بها، والأمر بها ما لم يفعلها

المأمور، فهذا ومثله إِنَّمَا يكفر صاحِبه بالإصرار عليه ولا يكفر فعله.

ومن نَسِيَ ما بينه وبين الله مِمَّا وصفنا وهو مِمَّن يدين بالتوبة وتاب واستغفر في الجُملَة أَجزأه ذَلِكَ. وَلَم يبح الله شَيئاً من الذنوب لا كبيراً ولا صغيراً، وَلَكِنَّه عفا بفضله عن الذنب الصغير مع اجتناب الكبير وعدم الإصرار على الصغير، فإنَّ الإصرار على الصغير من كبائر الذنوب.

(1) الإيجاء زجر الرجل أو رده ومنعه عن الأمر، أو أضرب وانتزع. انظر: العين، وقاموس المحيط، (وجي).