معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

كتاب الطهارات

397

قال أبو مودود (1): ومن دين المسلمين أنَّ كلَّ عامل بكبيرة من المعاصي، أو مقيم على صغيرة، أو قائل على الله بِخِلَافِ الحَقِّ الذي أنزله الله في كتابه، أو في سُنَّة نبيه، وما دانوا به فهو ضالٌ كَافر حَتَّى

يتوب.

وقال ابن مَحبُوب - رحمهما الله تَعَالَى -: ومن دين ومن دين المسلمين أنَّ من عصى الله بكبيرة أو صغيرة وأصرَّ عَلَيْهَا متهاوناً بها وَلَم يتب منها أدخله الله النار، ومن جاء بذنوب أمثال الجبال وتاب منها تاب الله عَلَيهِ.

وقَالَ: من عمل عملاً من الكبائر جاهلاً، فمات قبل أن يتوب من

ذَلِكَ العمل مات هالكاً، والله أعلم.

وسئل بشير: عن من أصاب صغيراً من الذنوب ونيته أن يتوب منها غداً أو بعد ذلِكَ، ومن دينه التوبة من ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتب حين مواقعة الذنب، قَالَ: إن عزم على ترك التوبة ومات قبل أن يتوب هلك، وإن تاب قبل الموت سلم.

وقول عَليه أن يتوب من حين ما واقع المعصية الصغيرة ولا يؤخّر

ذلِكَ، وإن أخَّر ذَلِكَ فقد أصرَّ، وهو أشدُّ القَوْلين، والآخر أفسح. ثُمَّ قَالَ: مَن أذنب ذنباً ثُمَّ ندم عَلَيهِ فهو إقلاع عنه وتوبة؛ لأنَّ الندم

(1) حاجب بن مودود الطائي، أبو مودود (ط 3: 100 - 150 هـ): عالم فقيه خطيب مناظر مجاهد من طي، وأصله من البصرة، وولد بها. أخذ عن أبي عبيدة مسلم، وساعده الأيمن وعليه مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية وسير الدعوة خارج البصرة. كان منزله مجلساً للذكر. له سيرة جليلة. لما مات قال الخليفة المنصور (ت: 158 هـ): «ذهبت الإباضية». انظر الدرجيني: الراشدي، أبو عبيدة وفقهه، 596. الربيع وآخرون، الرسالة

الحجة، الملحق 2.