الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣كتاب الطهارات
403
أن يُعيد الوُضُوء، ولا أنظر في رأسه إن كَانَ على وساد أو على يده، وإِنَّمَا أنظر في جنبه إن كَانَ على الأرض كما رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال أبو الحَسَن: مَن استند إلى شَيء مِمَّا يُمكن النَّوْم عَلَيهِ فنعس فأحب أن ينتقض
وضوؤه.
ومن ركب دابَّة فنام عَلَيْهَا فلا نرى عَلَيهِ نقضاً تشبيهاً منه للمستند
بالمضطجع، وَأَمَّا الراكب فهو غَيْر مضطجع، ولا يشابه المضطجع. وقال بَعْض أَصحَابَنَا إِنَّ الناعس في الصَّلاة لا تنتقض طهارته، سواء كَانَ قَائماً أو ساجداً؛ لِحَدِيثِ ابن عَبَّاس عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَيسَ على مَن نَامَ قَائِماً أو رَاكِعاً أَو سَاجِداً، وُضُوء، إِنَّمَا الوُضُوء على مَن نَامَ مُضطَجِعاً فَإِنَّهُ مَتى اضطجَعَ اسْتَرخَت مَفَاصِلُه».
ورُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَامَ العبد في السجودِ بَاهَى الله بِهِ
المَلَائِكَة» (1).
وقِيلَ: إِن كَانَ النَّوْمِ ثقِيلاً نَقض الوُضُوء في أي حالة كان، وإِن كَانَ خفيفاً لا ينقض الوُضُوء في أي حالة كان قال صَاحِبُ الإِيضاح: والنظرُ يوجب عِندِي هَذَا القَوْل حَتَّى يصح القياس. وتطرد العلة في المجنون والسكران والمعْمَى عَلَيهِ، ولذَلِكَ خصَّ عَلَيهِ السلام نَوْم الاضطجاع؛ لأَنَّهُ
إِنَّ
يعرض فيه الثقل ما لا يعرض في غَيْره؛ لأَنَّ من قولهم - رحمهم الله -: من تغَيَّر عقله بجنون أو سكر أو علة انتقض وضوؤه سواء كان قائماً أو
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن الحسن بلفظ: سجوده»، كتاب (33) الزهد، باب (75) ما قالوا في البكاء من خشية الله، 35588/ 233 وأحمد الشيباني: كتاب الزهد، عن الحسن بلفظ: «ساجداً»، 280/ 1.