معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٤

404

معارج الآمال - الجزء الأول

قاعداً قياساً على النائم، وليس كُلُّ نائم ينتقض وضوؤه إِلَّا أَن يَكُون النَّوْمِ الغالب، فيصح القياس عَلَيْهِ وتطرد / 298/ العِلَّة، ويَكُون كُلّ من غاب عقله انتقض وضوؤه قياساً على النَّوْم الغالب الذي يغيب معه العقل بالكلية، والله أعلم.

وَحُجَّة من قال إِنَّ النَّوْم كُلَّه لا ينقض الوُضُوءِ إِلَّا نَوْمِ الاضطجاع الأحاديث المُتَقَدِّمة، ومنها حَدِيث ابن عَبَّاس: «أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيهِ الصَّلَاة والسلام ـ سجدَ حَتَّى غطّ فنفخَ فقام فصَلَّى فقُلتُ: يَا رَسُول الله، قد نمت فَقَالَ: «إِنَّمَا الوُضُوءُ على مَن نَامَ مُضطَجِعاً».

وما رُوِيَ عن جابر بن زيد الله أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَصحابُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ينامُونَ جُلُوساً حَتَّى تَخفَق رؤوسهم ثُمَّ يُصَلُّون ولَا يَتوضَّؤون، والنَّبِيِّ - عَلَيهِ الصَّلاة والسلام ـ يشاهدهم على تِلْكَ الحالة ولا يَأمرهم بإعَادَة

الوُضُوء» (1).

قال أبو مُحَمَّد: وهَذَا القَوْل على قلة استعمَالِهم له عِندِي أنظر؛ لأَنَّ السُّنَّة تشهد بصحته؛ لِما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ لا اتكأ على يده نائماً حَتَّى نفخ ثُمَّ قام وصَلَّى فقيل له: نَعست فَقَالَ: تَنَامُ عَينِي وَلَا يَنَامُ قَلبِي (2)، والنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مستو هو وغَيْره في حُكم البشريَّة إِلَّا فيما أخبرنا أَنَّهُ مَخصُوص

(1) رواه الربيع مرسلاً عن جابر بن زيد بلفظه كتاب الطهارة، باب (18) في النوم الذي ينقض الوضوء، ر 119، 61/ 1. وأبو داود عن أنس بمعناه كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم، ر 200، 51/ 1. والشافعي المسند عن أنس بمعناه، باب ما خرج من كتاب الوضوء، 11/ 1. (2) رواه البخاري، عن عائشة لنا بلفظه، كتاب (61) المناقب، باب (24) باب كان النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه، 3569، 203/ 4. وأبو داود عن عائشة بلفظ: «عيناي»

كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم، ر 202، 52/ 1.