معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤١٠

410

معارج الأمال - الجزء الأول

وعنه «أَنَّهُ أوتِي بِسُوَيق (1) فَشَرِبَهُ وَمَضمَضَ فَاهُ وَصَلَّى)) وعن جابر قال: رأيتُ أبا بكر أكل خبزاً ولحماً ثُمَّ أخذ العرق فتَعرَّقه وقام إلى الصَّلَاة، فَقَالَ له مولّى: ألَا تَتَوَضَّأَ؟ قَالَ: أَتَوَضَّأَ من الطيِّبات؟ وعن ابن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول لِمَن يكره أن يُصَلِّي وقد أكل شَيئاً قد مسته النار حَتَّى يَتَوَضَّأَ: كيف تكرهون وأنتم تتوضؤون وتغسلون بالماء المطبوخ بالنار؟ وكيف تكرهونَ الطعام ولا تكرهون الماء وكله قد أصابته

النار؟

وحكي أنَّ رجلاً من الفقهاء قال لابن عباس: كيف لا ترى بشرب اللبن الحليب بأساً إذا شربه الرجل، والله يَقُول: تُسْقِيكُم مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثِ وَدَمِ} (3) فَإِنَّه أخرج من بين الفرث والدم وأنت لا ترى على من شربه وُضُوءَ؟ فَقَالَ / 301 له ابن عَبَّاس: قالَ الله تَعَالَى: {لَبَنَّا خَالِصًا سَابِنَا لِلشَّرِبِينَ، أَلَا تَرى أَنَّهُ قد خلص ذَلِكَ كُلَّه؟!. قال: فسكت الرجل فما استطاع أن يَقُول شَيئاً وأقرَّ له.

وَكَانَ ابن عَبَّاس فيما بلغنا لم ينازعه أحد من الفقهاء في شيء ففارقه ابن عَبَّاس حَتَّى يُقرَّ له، ويُفلج عَلَيهِ، ويرجع ذَلِكَ عن قوله إلى قول ابن

عباس.

فهَذِهِ الأخبار وهذه الآثار ناطقة بأَنَّهُ لا وُضُوء مِمَّا مَسَّت النار، ولا

من غيره من الطعام.

(1) دَقيقٌ يُخلط بسائِل يُصنعُ من الحنطة والشعير.

(2) أخرجه الربيع بمعناه من حديث طويل عن ابن النعمان كتاب الزكاة، باب (63) أدب

الطعام والشراب، ر 378.

(3) سورة النحل، الآية: 66.