الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤١٩كتاب الطهارات
والحقُّ ما قدَّمت لك؛ لأنَّ المُرَاد انتهاء ذكر الرجل إلى موضع يُحاذي الخِتَان من المَرأَة فَإِذَا انتهى إلى ذَلِكَ المَوضِع سُمِّي مُجامعاً ووجب عَلَيهِ الغسل ولو كَانَ من وراء، ثوب إذ ليس المُرَاد من التقاء الختانين إِلَّا تَحاذِيهما، فَإِذَا تَحاذيا فقد التقيا حكماً وإن لم يلتقيا اسماً، فَإِذَا حصل من المجامع هَذَا الحَال وجب عَلَيهِ الغسل؛ لِما رُوِيَ عن جابر بن زيد أَنَّهُ قَالَ: سألت عائشة اهل كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل من جماع وَلَم ينزل؟ قالت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَصنع بنا ذَلِكَ ويغتسل، ويأمرنا بالغسل، ويَقُول: «الغُسلُ وَاجِبٌ إِذَا التقَى الخِتَانَانِ» (1).
وَلِما رُوِيَ أَنَّ عمر بن الخطاب الله الله جمع أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ما تقولون في الرجل يأتي المَرأَة فيخالطها ولا يُنزل؟ فَقَالَت الأَنصار: الماء من الماء، / 305/ وقالت المهاجرون: إذا التقى الختانان وجب الغسل. قال عمر لعليّ: ما تقولون يا أبا الحَسَن؟ فَقَالَ: أتوجبون عَلَيه الرجم والجلد ولا توجبون عَلَيهِ صاعاً من الماء؟ إذا التقى الختانان وجب الغسل، فَقَالَ عمر: القَوْل ما قاله المهاجرون ودعوا ما قالت الأنصار.
وقد استدل الشيخ أبو سَعِيد - رَحِمَهُ الله تَعَالَى ـ على ذَلِكَ بقوله تَعَالَى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ قائلاً: إنّ الملامسة هي الجماع الذي يجب به: الحَدُّ في الزنا، وتَجب به العدة إذا وقع الطلاق بعده.
قال مُحَشِّي الإيضاح: اعلم أنَّ الأُمَّة مجتمعة الآن على وجوب
(1) رواه الربيع عن عائشة بلفظه كتاب الطهارة، باب (21) فِيمَا يَكون مِنهُ غُسْلُ الجَنَابَةِ، ر 133، 64/ 1. وابن ماجه عن عائشة بمعناه كتاب الطهارة باب (111) ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان، ر 608، ص 86. وأحمد، عن عائشة بمعناه، 239/ 6.