الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠420
معارج الآمال - الجزء الأول
الغسل بالجماع وإن لَم ينزل، وعلى وُجُوبِه بالإنزال، وكانت جماعة من الصَّحَابَة على أَنَّهُ لا يَجب إلَّا بالإنزال، ثُمَّ رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين.
قُلتُ: لكن يَكُون الإجماع على هَذَا حَجَّة ظنيَّة ولا يَكُون حَجَّة قطعيَّة؛ لتَقَدُّم الخِلَاف في المَسأَلة، ولِهَذَا نقل الخِلَاف صَاحِب الإيضاح وغَيْره، فَقَالَ صَاحِب الإيضاح: وقال بَعْضهم: المَاء من الماء؛ لِحَدِيثِ أُبي بن كعب قَالَ: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «المَاءُ مِنَ الْمَاءِ» (1) يَعنِي: لا يَكُون على الرجل غسل حَتَّى ينزل ولو التقى الختانان.
قال المُحَشِّي: والعمل على حَدِيث: «إذَا التَّقَى الخِتَانَانِ وَجَبَ الغُسل» (2)، وَأَمَّا حَدِيث: المَاءُ مِنَ المَاء فالجُمهور من الصَّحَابَة ومن: بعدهم قَالُوا: منسوخ، ويعنون بالنسخ أنَّ الغسل بِغَيْرِ إِنزال كَانَ ساقطاً ثُمَّ صار واجباً.
وَذَهَب ابن عَبَّاس ها وغَيْره إلى أَنَّهُ ليس منسوخاً بل المُرَاد نفي وُجُوبِ الغسل بالرؤية في النَّوْم إذا لَمْ ينزل، وهَذَا الحكم باق بلا شك.
من
وقيل: إذا التقى البابان وجب الغسل.
ولَعَلَّ القائل يتأوَّل الخِتَانين بالفرجين فأوجب الغسل بالتقائهما.
(1) رواه الربيع عن أبي بلفظه كتاب الطهارة، باب (21) فِيمَا يَكُون مِنْهُ غُسْلِ الجَنَابَةِ، ر 135، 65/ 1. ومسلم، عن أبي سعيد بلفظه كتاب (3) الحيض، باب (21) إنما الماء ن الماء، ر 343، 269/ 1. والترمذي، عن ابن عباس وأبي سعيد وأبي أيوب وغيرهم بلفظه، أبواب الطهارة، باب (81) ما جاء أن الماء من الماء، ر 112. . . 186/ 1. (2) رواه الربيع، عن عائشة لها وأم سلمة بلفظ قريب جداً، كتاب الطهارة، باب (21) فِيمَا يَكُون مِنْهُ غُسْل الجَنَابَةِ، ر 135، 65/ 1.