معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

كتاب الطهارات

421

والحقُّ ما قدَّمت لك من أَنَّهُما موضع القطع من الرجل والمرأة لا

نفس الثقبين، إذ لا يُسَمَّى مُجامعاً ولا يطلق عَلَيْهِ اسم جنب إِلَّا إِذا انتهى إلى ذَلِكَ الحَالَ، وَالله أَعلم.

وقال آخرون: إذا التقى الرفغانِ وجب الغسل؛ لِما رُوِيَ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا التَقَى الرُّفْعَانِ وَجَبَ الغُسلُ» (1) (وهو ما بين الأنثيين وأصول الفخذين)، وهذا يقتضي أن لا وُجُوبِ إِلَّا إذا دخل الذكر كله، إذ لا يلتقي الرفغان إلَّا بذَلِكَ. وهو مردود بِحَدِيث التقاء الخِتَانين وما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة. أَمَّا الحَدِيث الذي استدلَّ به هَذَا القائل فغاية ما فيه القائل فغاية ما فيه أَنَّهُ يَجب الغسل بالتقاء الرفغين، وهو مسلَّم لكن لا مفهوم للحَدِيثِ فلا يفيد نفي الغسل مِمَّا دون ذَلِكَ؛ لاحتمال أن يَكُون إِنَّمَا قال ذَلِكَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جواباً لِمَن سأله عن حُكم ذَلِكَ.

ثُمَّ إِنَّ حَدِيث التقاء الختانين معارض لِمَفهوم هَذَا الحَدِيث إِن سلَّمنا أنَّ له مَفهوماً، والمفهوم لا يعارض المنطوق فسقط ما احتج به هَذَا القائل، والله أعلم.

وقيل: إذا / 306/ قعد الرجل بين شعبي امرأته وجب الغسل؛ لما رُوِيَ عن عائشة لا أَنَّهَا قالت: يَقُول النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَعَدَ الرجلُ مِنَ المَرأَةِ بَينَ شِعَبَيهَا فَقَد وَجَبَ الغُسلُ (2).

(1) ذكره أبو الطيب مُحَمَّد شمس الدين عون المعبود شرح سنن أبي داود بلفظه دون الراوي، كتاب الطهارة، باب في الغسل من الجنابة، 1/ 284.

(2) رواه الربيع عن عائشة، كتاب الطهارة، باب (21) فِيمَا يَكُون مِنْهُ غُسْل الجَنَابَةِ، ر 134، 64/ 1. والطيالسي المسند عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 2449، 321/ 1. وأبو يعلى: المسند عن عائشة بلفظ قريب، ر 570 (4926) 321/ 8، 322.

6