معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢

422

قلنا:

معارج الآمال - الجزء الأول

: الحَدِيث كناية عن الجماع فليس المُرَاد به ظَاهِر لفظه لما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة في وُجُوب الغسل بالتقاء الخِتَانين، وَالله أَعلم. وفي المسألة فرعان:

الفَرْعُ الأَوَّل: اِعلَم أَنَّهُ إذا غابت الحشفة أو قدرها من مقطوع الحشفة يجب الغسل، سواء كَانَ ذَلِكَ في قُبل حلال أو حرام، أو في دبر رجل أو امرأة، أو في قبل بهيمة أو في دبرها، أو في قبل جنية أو دبرها، أو كَانَ المجامع لامرأة جنيّاً، ففي جَمِيع ذَلِكَ يَجب الغسل على المجامع المكلَّف لصدق اسم جنب عَليهِ.

أَمَّا الجماع الحلال فقد مرَّ الكَلَام فيه، وَأَمَّا الحرام؛ فلأَنَّهُ يوجب الحَدُّ فهو أحرى أن يوجب الغسل. وَأَمَّا وُجُوب الغسل بوطء الدُّبُر: فلِقَولِه تَعَالَى حكاية عن لوط في خطابه لقومه: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَبِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَر (1) فسمى إتيان الرجال

فاحشة.

وأيضاً: فإنَّ السبية في وُجُوبِ الغسل من وطء القبل حاصلة بالمعنى في وطء الدُّبُر، وهي كون المَحَلِّ مشتهى طبعاً، حَتَّى قال بَعْض قومنا: إِنَّ الفسقة يُرجحونه على القُبُل لِما يدَّعون فيه من اللين والحرارة والضيق.

قَالَ: وعن الصَّلاة كالمرأة.

هَذَا قال بعضهم: إنَّ مُحاذاة الأمرد في الصَّلَاةِ تُفسد

وَكَانَ حُكم الأمرد أمر قد ابتلي به، قومنا أما أهل مذهبنا ـ والحمد

(1) سورة العنكبوت، الآيتان: 28 - 29.