الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤434
معارج الآمال - الجزء الأول
الفرع الثَّالِث: في وُجُوبِ الغُسّل على الرجل بالاحتلام اِعلَم أَنَّهُ يَجب على الرجل الغُسل بالاحتلام لشيئين:
واللذة،
أحدهما: إذا رَأَى في نَوْمه أسباب الجماع.
وثانيهما: خروج المني مع ذَلِكَ الحال بالاضطراب والانتشار، فإن وجد هذين الحالين وجب عَلَيهِ الغُسْل بلا خلاف نعلمه بين
أحد من المسلمين.
والدَّلِيلُ على ذَلِكَ: ما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى مَن احتَلَمَ أَن يَغسِلَ» (1)، فَإِن رَأَى الجَمَاعَ ثُمَّ انتَبَهَ فَلَمسَ فَلَم يَجِد رُطُوبَةً، أَو نَظَرَ فَلَم يَجِد بَلَلاً فَلَا يَجِبُ عَلَيهِ غُسل بلا خِلاف نعلمه أحد من المسلمين؛ لأَنَّ ذَلِكَ حُلم، والحُلم لا يوجب الغُسْل، وإِنَّمَا يوجبه خروج الماء
الدافق.
وَأَمَّا إذا لَمْ ينتبه من نَوْمه، أو انتبه فلم ينظر وَلَم يلمس حَتَّى مَضى من الوقت ما يُمكن معه جفوف ذَلِكَ بعد خروجه، ثُمَّ لَمس أو نظر فرَأَى بللاً، فقيل: يلزمه الغُسْل لما وقع من الإشكال. قال أبو سَعِيد: وَيَخرج
ذَلِكَ عِندِي على الاحتياط لا بمعاني الحكم.
وقال غيره فيمن رأى الجماع والإنزال فِي نَوْمِهِ ثُمَّ قام وَتَوَضَّأَ وَلَم
يلمس قَالَ: يعجبني الاحتياط بالغُسْل.
واختَلَفُوا فيمن وجد بللاً وَلَم ير جماعاً ولا إنزالاً:
(1) رواه ابن أبي شيبة، عن حماد موقوفاً بمعناه، كتاب (1) الطهارات، (98) في الرجل يرى في النوم أنّهُ احتلم .. ، (862، 78/ 1. وابن المنذر النيسابوري: الأوسط، عن أبي بكر
بمعناه ذكر إيجاب الغسل من الاحتلام، 82/ 2.