الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧كتاب الطهارات
فرجها، فنَزَّل هذا القائل صبّ النطفة في فَرج الثيب منزلة إدخال الذكر
فيه؛ لحصول الشهوة في المرأة بالحالتين.
وَالحَقُّ أَنَّهُ لَا يلزمها الغُسْل بذَلِكَ؛ لأنَّهُ ليس بجماع ولا حيض، ولا هو احتلام ولا خُروج مني منها، فلا يثبت بذَلِكَ حكم الاغتسال، وَاللهُ
أعلم.
وسئل أبو عبد الله: عَن رجل أجرى ذكره على فرج امرأته وهُما نائمان من غير أن يُنزل، هل عَلَيْهما غُسل؟ قال: فإن لَم يغمض الحشفة في الفرج، ولم يكن منهما إنزال النطفة فلا غسل عَلَيْهِما، ومن أنزل النُّطْفَة منهما فعَلَيْهِ الغُسْل، وإِن لَمْ تُغمض الحَشَفَة في الفرج. هذا حاصل ما / 313/ وجدته من قول أَصحَابَنَا فِي وُجُوبِ الغُسْل
على المَرأَة بِخُرُوجِ المَنِيِّ من غير الجماع.
وحجة من لا يلزمها الغُسْل بذَلِكَ هي: أَنَّهُم قالوا إِنَّ الاحتلام للرجال، وبه يثبت بلوغهم، والحَيْض للنساء، فلا يجتمع عَلَيْهِنَّ حكمان: حكم الاحتلام، وحكم الحَيْض؛ لأنَّ كلَّ واحد من الرجال والنساء مخصوص بالحُكْم الذي خصّه، ولا يشاركه فيه غيره.
ورُدَّ: بأنَّ الخصوصيَّة دعوى لَمْ يَثبت عَلَيْهَا دَليل من كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، وغير محال أن يشترك الرجال والنساء في بعض الأحكام وتنفرد النساء بحكم آخر، بل ذَلِكَ واقع في كثير من الشرعيات فلا وجه لدفعه، وَالله أَعلم.
وحُجَّة مَن قال بوُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا بذَلِكَ، قَوْله تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَرُوا، فَهذا خطاب يدخل فيه الرجال والنساء، ولا شكَّ