الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨438
أَنَّ كُلَّ منام.
معارج الآمال - الجزء الأول
من خرجت منه الجَنَابَة فهو جنب، سواء كان ذلِكَ في يقظة أو
وأيضاً: فقد روي أنَّ أم سليم قالت: يا رسول الله، إنَّ الله لا يَستَحي مِن الحَقِّ، هل على المرأة غسل إذا رأت في منامها كما يرى الرجل؟» قال: «نعم»). وروي عن عائشة مثل ذلك. وفي رواية: أتته امرأة فقالت: يا رسول الله بَرِحَ الخَفَاء، تُصيبنا الشهوة فندفق الماء، أعلينا بذلِكَ غُسل؟ قالَ: «نعم» (2)
فهذه الأدلة من الكتاب والسُنَّة ناطقة بوُجُوب الغُسْل على المَرأَة من ذلك، وهي كما ترى شاملة لِخُرُوج المَنِي في اليقظة والمنام، فَإِنَّهُ وإن كانت بعض الأحاديث إِنَّمَا وردت في الاستحلام، فالحديث الأخير منها عامّ لِخُرُوج الماء الدافقِ على أي حالة كان وكذلك الآية الكريمة شاملة لذَلِكَ، ولو لم يكن لنا دليل على ذَلِكَ إِلَّا أحاديث الاستحلام؛ لوجب الغُسْل بمثل ذَلِكَ في اليقظة بطريق الأولى، إذ لا فرق بين خُروجه في المنام وبين خُرُوجه في اليقظة، بل خُرُوجه في اليقظة أقوى في الشهوة، وأكمل في السبب، فكان أولى بذَلِكَ الحُكْم، فمن هنا وُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا، وَاللهُ أَعلم.
6
رجح
المُصَنِّف
(1) رواه الربيع، عن زيد بن ثابت بمعناه، كتاب الطهارة، باب (21) فيما يكون منه غسل الجنابة، (137، 65/ 1 والبخاري عن أم سلمة بمعناه كتاب (5) الغسل، باب (22) إذا احتلمت المرأة، 278، 1081 والترمذي عن أم سلمة بلفظ قريب، أبواب الطهارة، باب (90) ما جاء في المرأة ترى. . .، ر 122، 209/ 1.
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب (21) فيما يكون منه غسل الجنابة (136، 65/ 1. وابن حجر: الإصابة، عن سهلة بنت سهل بمعناه، ر 594،
328/ 4