معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

معارج الآمال

فنحو: الأمر يرد بصيغة الخبر، وبالعكس، والإيجابُ يَرِدُ بصيغة النفي وبالعكس، والمدح يرد بصورة الذم وبالعكس، والتقليل يرد بصورة التكثير وبالعكس، ونَحوِ ذَلِكَ من أساليب الكلام التي لا يقفُ عَلَيْهَا إِلَّا من تَحقَّق يعلم اللسانِ، وَلِكُلِّ منها أمثلة.

ومن طريق المجاز العارض من طريق التركيب: إيقاعهم ذواتِ المعاني على السبب، ومرادهم السبب تارة، وتارةً يُوقعونها على المسبّب، وَإِنَّمَا يَفعلُون هذا لتعليق أحدهما بالآخر، ولهما أمثلة كثيرة.

يأخذ

6

الباب الثالث

/5/ في الخلافِ العارضِ مِن جهَة الافرادِ والتركيب مِن ذَلِكَ أَنَّ الآية رُبَّمَا وَردت غَير مُستوفية الغرض المراد من التعبد، وورَدَ تَمام الغَرض في آية أخرى، وكذلك الحديث؛ فَرُبَّمَا أخذَ بَعضُ الفقهاء بمفرد الآيَةِ أو بمُفردِ الحديثِ، وبنى آخر قياسه على جهة التركيب بين الآياتِ المتفرقة والأحاديث المتغايرَةِ، وبناء بعضها على بعض، بأن بمجموع آيتين، أو بمجموع حديثين، أو بمجموع آيات، أو بمجموع أحاديث؛ فيفضي الحال إلى الاختلافِ أو إلى التناقض؛ فَرُبَّمَا أَحلَّ أحدهما ما يُحرمه الآخر، وَرُبَّمَا أَفضَى إلى اختلافِ العقائدِ فقط، أو إلى الاختلاف في الأسباب فقط فركَّبوا القياسات وخالفهم آخرون فَرأوا الأخذَ بظاهر الألفاظ فنشَأ من ذَلِكَ نوع آخر في الخلافِ. وقد ترد الآية والحديث بلفظ مشترك يحتمل تأويلاتٍ كثيرة، ثُمَّ تَرد آية أخرى أو حديث آخر بتخصيص ذَلِكَ اللفظ المشترك، وقَصرِه على بعض تلك المعاني دونَ

بعض.