الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٥كتاب الطهارات
445
المَسأَلة الرَّابِعَة
في وُجُوبِ الغُسْل عَلَى المَرأَة
بالطهر بعد الحيض والنفاس
وَالأَصلُ في ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ (1) ففي هذه الآية دليل على وجوب التطهر على
الحائض بعد وجود الطهر.
والطهرُ: هو أن ترى الماء الذي يشبه القصَّة البيضاء، أو ترى
الجفاف لمن كان طهرها بالجفاف، أو تستكمل أَيَّام عدَّتِها لمن تعودت ذَلِكَ، وأيَّام الانتظار لمن زاد دمها على أَيَّامها
وروي
أنَّ أسماء بنت شكل (2) (2) سألت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عن غُسل المحيض فقال: «تَأخُذُ إحدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدرَهَا فَتطهرُ فَتُحسِنُ الطهور، فَتَصبُّ على رَأسِهَا فَتدلِكُه دَلكاً شديداً حَتَّى يَبْلُغَ شُؤونَ رَأسِهَا، ثُمَّ تَصبُّ عَلَيْهَا المَاءَ، ثُمَّ تَأخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةٌ فَتَطَهَّرُ بِهَا قالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ قال: «سُبْحَانَ اللهِ تَطَهَّرِي بِهَا قَالت عائشة كأنَّها تُخفِي ذَلِكَ: تَتَبَّعِي أَثَرَ الدم». وسألته عن غسل الجَنَابَة فقال: «تَأخُذُ مَاءَ فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطهُورَ أو تُبلغ الظهور، ثُمَّ تَصبُّ على رَأسِهَا فَتَدلُكُه حَتَّى يَبْلُغَ شُؤونَ رَأسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا المَاءَ»، فقالت عائشة: نِعمَ النساءُ نِسَاءُ الأَنصَارِ، لَمْ يَكُنَّ يمنعهنَّ الحياء أن يَتَفقَّهنَ فى الدين» (3).
(1) سورة البقرة، الآية: 222.
(2) أسماء بنت شكل، وقيل: أسماء بنت يزيد بن الموطأ الآتي ذكرها سقط ذكر أبيها وصحف اسم جدها ونسبت إليه، وذكره الخطيب وغيره في المبهمات. انظر: الإصابة والاستيعاب
وغيرها.
(3) رواه مسلم، عن أسماء بلفظه كتاب الطهارة، باب (61) استعمال المغتسلة من
=