معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

كتاب الطهارات

447

وَقِيلَ: تغسل غُسلين: غسلاً للجنابة وغسلاً للحيض، فهي متعبّدة لِكُلِّ واحد من السببين بغسل على حياله، فلا يُجزِئُها إِلَّا أَن تأتي بكلا

العبادتين كما أمرت.

وَالصَّحيح أنَّ ذَلِكَ مُجز لها؛ لما روي عنه ل «أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ كَثِيراً

على نِسَائِهِ بِغُسلِ وَاحِدٍ» (1).

وكثيراً ما كان يغتسل إذا طاف عَلَيْهِنَّ عند هذه وعند هذه، ويقول:

هُوَ أَزكَى وَأَطيبُ وَأَطْهَرُ» (2).

وعن أبي سعيد الخدري أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهلَهُ ثُمَّ بَدَا لَه أَن يُعاوِدَ فَلْيَتَوضَّأَ بَينَهمَا وُضُوءاً» (3). زاد في رواية: «فَإِنَّهُ أَنشَط لِلعَودِ» (4).

فهذا يَدُلُّ على أنَّ الغُسْل الواحد مُجز للمرات المتعددة من الجَنَابَة، فيجب أن يكون الحيض كالجَنَابَة لاتحادهما في المَعنَى؛ لأَنَّ الجَنَابَة

(1) رواه مسلم عن أنس بلفظه إِلَّا كثيراً»، كتاب (3) الحيض، باب (6) جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له، ر 309، 249/ 1. والترمذي مثله أبواب الطهارة، باب (106)

ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد ر 140، 259/ 1، 260. (2) رواه أبو داود، عن أبي رافع بلفظ «هذا … »، كتاب الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، ر 219، 56/ 1. وابن ماجه، عن أبي رافع بلفظه، أبواب (1) الطهارة، باب (102) فيمن يغتسل عند كُلّ واحدة غسلاً، ر 590، ص 83.

(3) رواه مسلم، عن أبي سعيد بلفظ قريب كتاب (3) الحيض، باب (6) جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له .. ر 308. وأبو داود عن أبي سعيد بلفظه، كتاب الطهارة، باب الوضوء لمن أراد أن يعود، ر 220، 56/ 1. (4) رواه ابن حبان، عن أبي سعيد بلفظه كتاب (8) الطهارة، (7) أحكام الجنب، ذكر الأمر بالوضوء لمن أراد معاودة … ر 1211، 12/ 4. والحاكم، عن أبي سعيد بلفظه، كتاب

(3) الطهارة، ر 542، 254/ 1.