الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨448
معارج الآمال - الجزء الأول
الواحدة موجبة للغسل، وكذَلِكَ الجَنَابَة الثانية موجبة للغسل على حدة، فلما دلّنا الشارع على الاكتفاء بالغُسل الواحد عن السببين، علمنا أن تعدد الأسباب لا يستلزم تعدد الأحكام.
وناهيك أنَّ الأحداث الخارجة من السبيلين وغيرها على كثرة تعددها كُلّ واحد منها بنفسه موجب للوضوء، فإذا اجتمعت أجزأه منها وضوء واحد، ولا يلزم أن يَتَوَضَّاً لِكُلِّ حَدث وضوء على حياله، إلَّا إذا اخْتَلَفت أوقات الأحداث، فَإِنَّهُ إن أحدث وتوضأ ثُمَّ أحدث لزمه الوضوء من
الحدث الآخر
أَمَّا لو تتابعت الأحداث قبل أن يَتَوَضَّأ فلا يلزمه إلا وضوء واحد. فكذَلِكَ تتابع موجبات الغُسْل فَإِنَّهَا إن تتابعت قبل أن يغتسل من السبب الأَوَّل فالغُسْل الواحد مُجزِ له عن جَمِيعها، وإن تفرقت كان لِكُلِّ واحد
غسل.
ولا فرق في ذلك بين اختلاف جنس الأسباب كما في الحيض
اتحادها
في الجنابتين، وَاللهُ أَعلَم. وَأَمَّا غسل الميت فسيأتي
والجنابة وبين في كتاب الجنائز فهنالك محل ذكره.