معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٧

كتاب الطهارات

457

فإذا أتى هذه الواجبات التي لا يتمُّ الغُسْلِ إِلَّا بِها أمر أن يكملها

بمسنونات الغُسل وهي:

السواك، وغسل اليد قبل إدخالها الإناء وأن يحثي على الرأس ثلاث حثيات بالماء، وأن يَذكر اسم الله على غسله. وزاد الإمام أبو إسحاق: الوضوء قبل الاغتسال؛ أي من سنن الاغتسال أن يَتَوَضَّأَ قبله وضوء الصلاة، وذلك بعد أن ينزع النجس من جسده. وزاد الشيخ إسماعيل في مسنونات الغُسْل: مسح الأذنين وتخليل اللحية - وَقِيلَ: فرض، والبداءة بالميامن قبل المياسر.

وذكر أنَّ التسمية في أنَّ التسميَّة فى أوَّله من فضائله لا من سننه، وهو الصواب عندي، إذ لَمْ نَجد فيما وقفنا عَلَيْهِ من الأَحَادِيث ذكر التسمية على أوَّل الغُسْل، كما وجدنا ذَلِكَ في أَوَّل الوضوء.

ثُمَّ إِنَّ كلام أبي الحسن في جامعه (1) يَدُلُّ على أنَّ التسميَّة عند الغُسْل مقيسة على التسميَّة عند الوضوء، وهذا يَدُلُّ على أَنَّ أَبا الحسن لَمْ يطلع / 322/ أيضاً على سُنَّة مَخصُوصة في التسمية. وإذا ثبت أنها مقيسة فجَعْلُها في باب الفضائل أولَى.

وإن أشار بعض قومنا إلى أنَّ فرع السُنَّة سُنَّة إعطاء للفرع حكم الأصل، فإِنَّ ذَلِكَ غير مسلَّم عندنا لخصوص السُنَّة عرفاً بما سنَّه

رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويحتمل أن كلام أبي إسحاق - عفا الله عنه ـ محمول على أنَّ السُنَّة

(1) البسيوي: الجامع، 2/ 43.