معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٨

458

معارج الآمال - الجزء الأول

عنده غير مُختصة بما سَنَّهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث: مَن سَنَّ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ فَلَهُ

جرُهَا وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومَ القِيَامَةِ».

ويحتمل أن يكون قد اطلع على سُنَّة مخصوصة في التسميَّة لَمْ يطلع عَلَيْهَا الشيخ إسماعيل ولا الشيخ أبو الحسن، فتبعته في النظم لهذا

الاحتمال.

ثُمَّ إِنَّ السواك لَمْ يذكره الشيخ إسماعيل في سنن الغُسل ولا في فضائله، ولم نجد أنَّ غيره ذكره أيضاً، بل وجدت عن بعضهم كراهية السواك للجنب؛ لأنَّه يَخْرُسُ (1) الأسنان.

و

فانظر في جعله سُنَّة كما صنع المُصَنِّف تقليداً للإمام أبي إسحاق. ولعل أبا إسحاق قد اطلع على سُنَّة لَمْ نطلع عَلَيْهَا، وَلَعَلَّه قال ذَلِكَ قياساً على مسنونية السواك في الوضوء، فأعطى الفرع حكم الأصل، كما

أشار إلى ذلِكَ البعض من قومنا.

وَبالجملة: فجعل التسميَّة والسواك من سُنَن الغُسْل غير ظاهر، بل

الظاهر أَنَّهُما من فضائله قياساً على الوضوء.

ومن فضائله أيضاً: ذكر الله تَعَالَى في أثنائه، والتعجيل به قبل كُلّ شيء من نوم أو أكل أو شرب.

وعد بعضهم غرف الماء ثلاثاً، والبداءة بالميامن من الفضائل، والصواب أَنَّهُما من السُنَن؛ لما روي عنه الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ (دَعَا بِشَيْءٍ نَحوَ الحِلَابِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ المَاءَ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الْأَيْمَنِ

(1) الخرس: من لا صوت له؛ أي: لَعَلَّه الأسنان، ولا يكون لها صوتاً.

يصم