معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٦١

كتاب الطهارات

461

وروي

الرأس (1).

«أَنَّهُ الله كَانَ يَأْمُرُ النِّسَاءَ بِغَمْزِ الصَّفَائِرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِن غَسْلِ

وبلغ عائشة أنَّ عبد الله بن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رءوسهنَّ، فقالت: واعجبا لابن عمر! أفلا يأمرهنَّ أن يحلقن رءوسهن، لقد كنت أغتسل أنا والنبي الله من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات، ولكن كان يأمرني بنقض شعري في غسلي من

الحَيْض».

وهذا الحَدِيث حُجَّة لمن أمر المَرأَة بنقض ضفائرها في الاغتسال من

الحَيْض دون الجَنَابَة.

وَقِيلَ: ليس عَلَيْهَا أن تنقض ضفائرها في الغُسْل من الحَيْض أيضاً. قال مُحَمَّد بن المسبح: إلَّا أن تكون عاقدة ضفيرتها بخيط فتحله ليصله

الماء.

وغرض ابن المسبح في هذا إِنَّما هو إيصال الماء إلى أصول الشعر، فإن وصل بغير نقض أجزأ وإن لَمْ يصل لَمْ يُجز إِلَّا بنقضه، إذ ما لا يتمُّ الواجب إلا به واجب، فنقض الضفائر على هذا ليس بشرط إلَّا أن يمنع الماء من الوصول إلى أصول الشعر.

=

وأرباب هذا القول يحملون حديث عائشة على الاستحباب؛ لأنَّ فرض الغُسْل من الجَنَابَة والحَيْض سواء، فإذا لَمْ يلزمها نقض ضفائرها في

إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثاً، ر 328، 259/ 1. وابن عوانه، مثله، باب الأواني التي كان يغسل منها الله. ر 857، 249/ 1.

(1) انظر تخريجه بمعناه في الحديث الذي سيأتي «إِنَّمَا يَكفِيهَا أَن تَحتِي عَلَيْهِ ثَلَاثَ حَثِيَاتٍ مِن

مَاءٍ، وَاعْمِزِي … ».