الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٣كتاب الطهارات
463
ويردها إلى الماء، ولا بأس بما طار من ماء من غسل يده إذا كان قد نقّى الأذى قبل أن يغتسل ولا بأس بما وقع في إنائه من الماء الذي قد غسل به وتَوَضَّأَ منه. قال: وهذا مِمَّا لا يختلف فيه.
6
قال صاحب الوضع: وإِن تَوَضَّأَ بعد الغُسْل فحسن، وَأَمَّا السُنَّة
فالوضوء قبل الغُسْل، وَاللهُ أَعلَم.
وفي المقام مسائل:
المسألة الأولى
في المضمضة والاستنشاق
وهما عندنا واجبتان في الغُسْل الواجب فيه التعميم من جنابة وغيرها، ووافقنا على وُجُوبِهما في الغُسْل من الجَنَابَة أبو حنيفة. وخالفنا الشافعي فزعم أنهما غير واجبتين.
وحجَّتنا على وُجُوبهما قَوْله تَعَالَى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَهَرُوا وهذا أمر بأن يطهروا أنفسهم وتطهير النفس لا يحصل إلَّا بتطهير جَمِيع أجزاء النفس التي يُمكن تطهيرها، وداخل الفم والأنف مِمَّا يُمكن تطهيره،
فوجب دخوله تحت الأمر.
ما لا يمكن تطهيره من بواطن الإنسان لعلمنا أنه لا لا وَإِنَّمَا خرج يكلّف عباده ما لا يطيقون قال تَعَالَى: {وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (1)، فبقي الأمر بالتطهر شاملاً لِجَمِيع الأجزاء الممكن تطهيرها. وأيضاً: قوله: بلوا» الشعرَ وَأنقُوا البشرَ فَإِنَّ تَحتَ كُلَّ شَعرَةٍ
(1) سورة البقرة، الآية: 286.