معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤

464

معارج الآمال - الجزء الأول

جَنَابَة (1) شامل لداخل الأنف؛ لأنَّه ينبت فيه الشعر، ولداخل الفم؛ لأنَّه (1)

يُسَمَّى بَشَرة، فوجب دخولهما تحت الأمر.

وَأيضاً: فَإِنَّهُ نقل أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتمضمض ويستنشق في صلى الله عليه وسلم

اغتساله، فلا وجه لإسقاط ما قامت الأدلة

على ثبوته.

وَاحتج الشافعي بقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «أَمَّا أَنَا فَأَحْثِي على

رَأْسِي ثَلَاثَ حَثِيَاتٍ، فَإِذَا أَنَا قَدْ طَهُرتُ» (2)

قُلنا: لا دليل فى الحَدِيث على إسقاط المضمضة والاستنشاق، / 325 إذ لو دلَّ على إسقاطها لدلَّ على إسقاط غسل سائر الجسد ما عدا الرأس، فَإِنَّهُ لَمْ يذكره في الحَدِيث كما لم يذكر المضمضة والاستنشاق ولا قائل بذَلِكَ.

والحَدِيث إِنَّمَا هو بيان لحكم الغرفات على الرأس، لا بيان لجميع كيفية الغُسْل، وقد مرّ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال ذَلِكَ لِوفد ثقيف حين ذكروا له أن بلادهم باردة، فقال: «أَمَّا أنا فَأَحثِي على رَأْسِي ثَلاث حثيات فسياق الحَدِيث يَدُلُّ على أَنَّهُ لَا بُدَّ من الغُسْل وإن كانت البلاد باردة لا أنَّ ذَلِكَ الحال هو

نفس الغُسل.

وَإِنَّمَا لَمْ يعذروا من الغُسْل مع برودة بلادهم؛ لأنَّهم قد ألفوا ذَلِكَ البرد وتعوَّدوه فلا يضرُّهم غالباً، أَمَّا إذا أفضى ذَلِكَ الحال إلى ضرر في

(1) سبق تخريجه في حديث أنس «يَا بُنَيَّ، إذا أَردتَ الغسلَ مِنَ الجَنَابَةِ فَبَالِغ فيه … ».

مع

(2) أخرجه ابن الملقن الأنصاري خلاصة البدر المنير عن جبير بن مطعم بلفظه زيادة، باب فروض الوضوء وسننه ر 64، 28/ 1. وابن حجر تلخيص الحبير، عن جبير مثله، باب الوضوء، 59/ 1.

6