الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٥كتاب الطهارات
465
نفس المغتسل وجب العذر؛ لما روي أنَّ عمرو بن العاص كان أميراً على الجيش في غزوة ذات السلاسل فخاف من شدَّة برد الماء فتيمم وصلَّى، فلما قدم على رسول الله له أخبره أصحابه عنه بذَلِكَ، فقال: «يَا عَمْرُو، صلى الله عليه وسلم وَلِمَ فَعَلتَ ذَلِكَ؟» أو قال: مِن أَينَ عَلِمتَ ذَلِكَ؟» فقال: يا رسول الله، إِنِّي سمعت الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (1) فضحك النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولم يردّ عَلَيْهِ شيئاً» (2)، ولَمَّا كان الخائف على نفسه الضرر معذوراً من الاغتسال ويعدل إلى التيمم عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جواب القوم بما يطابق سؤالهم، فقال: «أَمَّا أنَا فَأَحَثِي على رَأْسِي ثَلَاثَ حَثِيَاتٍ، وكان المطابق لسؤالهم أن يقول: (اغتسلوا وتيمموا»، ولكن غالب القوم لا يخشون الضرر من البرد لإلفهم إيَّاه، وقد يكون فيهم من يخاف الضرر فكان جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ترى، وهو من بديع الكلام وجوامع الكلم، وَاللهُ أَعلَم.
المسألة الثانية
في وُجُوب تعميم الغُسْل
لِجَمِيع أجزاء البدن الظاهرة
بين
أحد
تعميم الغُسْلِ لِجَمِيع أجزاء البدن الظاهرة واجب بلا خلاف من المُسلِمِين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: تَحتَ كُلّ شَعرَةٍ جَنابَة، فَاغسِلُوا الشعرَ، وَأنقُوا البشر»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن تَركَ مَوضِعَ شَعرَةٍ مِن جَنابَةٍ لَمْ يَعْسِلهَا فُعِلَ بِهِ
(1) سورة النساء، الآية: 29.
(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه كتاب الطهارة، باب (26) الزجر عن غسل المريض، ر 172، 76/ 1. وأبو داود عن عمرو بن العاص بمعناه كتاب الطهارة، باب إذا خاف
الجنب البرد أيتيمم؟ ر 334، 92/ 1. وأحمد، مثله، 203/ 4.