الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧كتاب الطهارات
467
وَوجهُ ذَلِكَ: ما مرَّ من وُجُوب التعميم لغسل البدن، فإذا كان اللاصق بالبدن مانعاً من وصول الماء كان الغُسْل غير تام، ووجب تتميمه
بغسل ما نقص منه
•
ومن شَرط صحة الصلاة الاغتسال قبلها للجنب والحائض والنفساء، فمن صلى قبل الاغتسال التام وجبت عَلَيْهِ الإعادة.
قال أبو مُحَمَّد: إن كان الذي لصق بالجَسَد من جملة ما لا يُمكن إزالته كان معذوراً؛ لأنَّ الله تَعَالَى لا يكلّف عباده ما لا يطيقون، وإزالة ما لا يُمكن إزالته من التكليف بما لا يطاق فثبت بهذا أنَّ الغُسل الواجب إِنَّما هو للمواضع التي يُمكن إيصال الماء إليها كما مرَّ، وَاللَّهُ أَعلَم. وفي بعض الآثار: أَنَّهُ إن كان الذي يلزق أقل من ظفر فلا بأس،
:
وهو ظاهر قول أبي الحواري - رحمه الله تَعَالَى -
قال أبو مُحَمَّد: وهذا على قول مَن رأى العفو عن هذا المقدار فيما
أمر بغسله من النجاسات كالدم.
وَحُجَّتهم في ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا ثبت العفو عن قليل النجس مع الحُكم بنجاسته، وكان بدن الجُنُب طاهراً فهو أولى بالعفو عن القليل منه. قال أبو مُحَمَّد: والذي نختاره قول من ذهب إلى أن قليل النجاسة وكثيرها من الدم وغيره مِمَّا أمر بغسله سواء في القلة والكثرة كنحو دم
القملة.
وكلّ نَجاسة لها عين مرئيّة أو مستدل على وجودها فحكمها حكم
النجاسة قلَّ ذَلِكَ أو كثر، ولا نجعل لذلِكَ حدّاً؛ لأنا أمرنا بتطهير أشياء،