معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٨

468

معارج الآمال - الجزء الأول

ولَم يرد عن الأمر بتطهيره عفو عن بعضه ولا عن قليل منه، فإذا عدمنا الدلالة عن ذَلِكَ كنَّا على الأمر، ووجب علينا استفراغ ما عم اسمه للأمر به، وليس لنا أن نضع حداً ونهاية في الشريعة ونبيح بعض ما حظر علينا؛ لأنَّ الحدود والنهايات إلى من إليه العبادات يضعها على ما يشاء وهو العليم الحكيم. ويُجَابُ: بأنَّ للقائلين بالعفو عن ذَلِكَ أدلة من السُنَّةَ، فَإِنَّهُ روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «الوُضُوءُ مِن كُلِّ دَم سَائِلِ وَلَا وُضُوءَ مِن قَطرَةٍ أَو

قَطرَتَينِ» (1)، قال بعض قومنا: وهذا في غير أصحاب الضرورات. وروي عنه الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: تُعادُ الصَّلَاةُ مِن قَدرِ الدِّرْهَم مِنَ الدَّمِ (2)،

فمفهوم الحَدِيث أن ما دون الدرهم معفو عنه

فمن هنا تعلم أَنَّهُم لَمْ يَجدوا في الشريعة حداً من قبل أنفسهم بل جاءوا بالحدود من محلها وأخذوها من أصلها لا يعترض عَلَيْهم بقياس أبي مُحَمَّد، وإن كان الأصل الذي / 327/ ذكره سديداً لو سلّم عدم

المخصص، لكن المخصص موجود بحمد الله، فلا وجه لهذا الإلزام.

ولو اعترض أبو مُحَمَّد قياس بدن الجُنُب على الأَنْجَاس المعفق عنها، فقال: لا نسلّم أنَّ القليل من بدن الجُنُب معفو عنه كالقليل من

(1) رواه الدارقطني عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطهارة، باب (56) في الوضوء من الخارج من البدن، ر 572، 119/ 1. وابن المنذر النيسابوري: الأوسط، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطهارة ذكر اختلاف أهل العلم فيما يجب على الراعف، 172/ 1. (2) رواه الدارقطني، كتاب الطهارة، باب قدر النجاسة التي تبطل الصلاة، ر 1479، 313/ 1. وابن عدي: الكامل عن أبي هريرة بلفظه ترجمة روح بن غطيف، ر 660، 138/ 3. والعقيلي: الضعفاء، مثله، ر 491، 56/ 2.

،