معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٥

كتاب الطهارات

475

والحُجَّة لنا على وُجُوب إمرار اليد عند الغُسْل ما رُوي من طريق ابن عباس عنه: تَحتَ كُلَّ شَعرَةٍ جَنابَة، فَبلُّوا الشعرَ، وَأَنقُوا البشر»، فَفي قوله: «وَأنقُوا البشر» دليل على إمرار اليد مع الماء؛ لأنَّ التنقية لا تحصل

إِلَّا بِذَلِكَ.

وأيضاً: فقد قدَّمنا أنَّ حقيقة الغُسْل صب الماء مع الدلك، إذ لا يعقل الغُسْل إِلَّا كَذَلِكَ؛ فوجب أن يكون هو الغُسْل الرافع للخطاب لا ما

دونه، وَاللهُ أَعلم.

ومن فروع هذه المسألة:

إذا وقف الجُنُب في غيث أو انغمس في ماء، أو تدلّى في البحر بحبل حَتَّى مَسَّ المَاء جَمِيع جسده وهو قاصد بذَلِكَ الغُسْل من الجَنَابَة، لَكِنَّه لَمْ يمر بيده على جسده، فهل يعتبر ذَلِكَ مُجزياً عن الغُسْل؟

على قول من لا يشترط الدلك في صحة الغُسْل يرى أنَّ ذَلِكَ مُجز له وقد اغتسل؛ لأنَّ المَاء طاهر مطهر جَمِيع ما لاقاه؛ فإذا لاقى بدن الجنب الماء الطاهر وزالت النجاسة منه فقد صحت طهارته، وأَنَّ المَفْرُوضَ إِنَّمَا هو إمساس الماء للبشرة وقد حصل.

وعلى قول من يشترط إمرار اليد على الجَسَد يرى أَنَّ ذَلِكَ غير مُجرٍ عنه؛ لأنَّ الشرط الذي هو الدلك لَمْ يَحصل، وإذا لَمْ يَحصل الشرط لَمْ

يحصل المشروط.

وَقِيلَ: إن كان لذَلِكَ المَاء حركة تقوم مقام اليد كضرب الغيث

وحركة الموج وأشباه ذَلِكَ أجزى تنزيلاً لهذه الحركة منزلة دلك اليد. قال أبو سعيد: وهذا عِنْدِي من أوسط ما يخرج من قولهم.