الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٦476
معارج الآمال - الجزء الأول
قال أبو مُحَمَّد: وذَلِكَ إن كان الجُنُب قصد بوقوعه في الغيث حَتَّى يضربه للاغتسال مِمَّا أمر بالاغتسال منه وعمّ ضرب الماء سائر جسده المأمور بغسله من فمه وداخل أنفه ووالِج أذنه وتحت إبطه وجَمِيع المواضع المأمور بغسلها.
قال: وفي نفسي من جواز هذا على ما شرطنا شيء؛ لأَنَّه لَمْ يفعل الغُسْل الذي أمر به؛ لأنَّ من أُمر بفعل شيء من طريق العبادة لم يكن له أن يولّي غيره ذَلِكَ الفعل مِمَّا خصَّ به نفسه إلا ما قام دليله، وهو الحج الذي يفعله الغير عنه بأمره عند عجزه عن فعله. وقد تقدَّم عن صاحب الإيضاح (1) أَنَّهُ (1) أَنَّهُ إذا غسلته زوجته أو سريته أَجزَأَه ذَلِكَ.
وقد تقدم أيضاً أنَّ بعض أصحابنا يجعلون الغُسْل بنحو الخشبة والحجر وضرب البحرِ قائماً مقام حركة اليد؛ فما في نفس أبي مُحَمَّد يأتي على جَمِيعِ ذَلِكَ؛ لأنَّ العلة واحدة ولا بأس؛ فهو محل اجتهاد، وأبو مُحَمَّد مِن أَهل ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلم.
واعلم أنَّ حكم الغُسْل من الحَيْض والنفاس حكم الغُسْل من الجَنَابَة في جميع ما مر ذكره هاهنا لا فرق بين ذَلِكَ في شيء من الأحكام، وَاللهُ
6
أعلم.
(1) الشماخي: الإيضاح، 158/ 1.