معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧

كتاب الطهارات

477

نذكر فيها / 313/ تنبيهات:

خاتمة

التنبيه الأول: [في المغتسل إذا أحدث قبل أن يتم اغتساله]

إذا شرع الجُنُب في الاغتسال ثُمَّ أحدث قبل أن يتم اغتساله، هل عَلَيْهِ أن يستأنف اغتساله أم لا؟

ذهب الأكثر من أصحابنا وكثير من قومنا إلى أنَّ الأحداث لا تنقض الاغتسال بخلاف الوضوء؛ فليس عَلَيْهِ أن يستأنف، وَإِنَّمَا يلزمه أن يغسل ما بقي. وقال الحسن البصري: يستأنف الغسل.

ولم يبعده أبو سعيد لِمَعنَى من قال من أصحابنا: إِنَّه إذا غسل الجُنُب بعض جوارحه واشتغل عن تمام غسله حَتَّى جفَّ فإِنَّ عَلَيْهِ الإعادة. قال: وإذا ثبت معي هذا كان بالحدث أقرب عِنْدِي.

قال: ولعل الذي ذهب إلى هذا يُشبه الغُسْل بالوضوء للمخاطبة به

جُملة، والله أعلم.

التنبيه الثاني: [في إراقة البول للجنب] اعلم

أَنَّهُ مِمَّا يُؤمر به الجُنُب أمراً مؤكّداً إراقة البول قبل أن يشرع في

الاغتسال؛ لأجل المبالغة في الاستبراء من الجَنَابَة.

قال أبو مُحَمَّد: وليس ذَلِكَ بواجب على الجُنُبِ؛ ألا ترى أَنَّهُ لو فعل ذَلِكَ متعمداً ولم يكن به بول في وقت الغُسْل فَإِنَّهُ قد خرج من العبادة، وزال عنه فرض التطهر؟

وهو صواب - إن شاء الله تَعَالَى - لَكِنَّه على مذهب بعض الأصحاب؛ فإنَّ ظاهر كلام سليمان بن عثمان أَنَّهُ لا ينفعه ذَلِكَ الاغتسال