الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣كتاب الطهارات
483
قِيلَ: فلذلِكَ كان ابن عمر يقول: إذا لَمْ تَمس فرجك بعد أن تقضي غسلك، فأي وضوء أسبغ من الغُسْل؟ وكان كثيراً ما يقول لمن يَتَوَضَّأَ بعد الغُسْل: لقد تعمقت.
قِيلَ: وكَذَلِكَ كان يقول جابر بن عبد الله.
فرواية عائشة وهذه الآثار عن الصحابة مؤيدة للذي احتج
أرباب هذا القول، وحملوا عَلَيْهِ مَعنى الآية.
واختار أبو مُحَمَّد القول بأنَّ الجُنُب عَلَيْهِ أَن يَتَوَضَّأَ للصلاة، ولا يُجزِتُه الغُسْل لذلِكَ، وَاحتج بأنَّ الجُنُبِ عَلَيْهِ فرض الطهارة من الحدث، وفرض الاغتسال من الجَنَابَة، فلا يخرج منهما إلا بفعلهما؛ لأنَّه متعبد بإتيانهما إذا قام إلى الصلاة وأراد، فعلها، وإذا كان مأموراً بإنفاذ عبادتين قد خوطب في الكتاب بفعلهما لَمْ يكن مؤدِّياً لهما إِلَّا بإتيانهما؛ لقول الله تَعَالَى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قال: {وَإِن كُنتُمْ جنبًا فَأَطَهَرُوا، فالمأمور به في الآية فرضان لمن كان جنباً، وهما: التَّطهر، والوضوء، وفرض واحد لمن كان مُحدثاً غير جنب وهو الوضوء؛ فإذا فعل الجُنُب أحد الفرضين لا يسقط عنه الفرض الآخر إذ لَا بُدَّ معاً. امتثال الفرضين
من
سلَّمنا أنَّ الجُنُب مأمور بالتَّطهر فأين الدليل الذي أسقط عنه فرض الوضوء، مع دخوله تحت عموم الخطاب الذي فيه الأمر بالوضوء، ولا بدع في تعدد الفروض على الرجل الواحد بتعدُّد أسبابها، ولا تتعدد على غيره لسقوط بعض الأسباب، فإذا تعدد فرضان على رجل واحد لا يصح