معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٧

كتاب الطهارات

487

يفعل.

قال سعيد بن المسيب: إن شاء نام قبل أن يَتَوَضَّأَ. قال أصحاب الرأي من قومنا: إن شاء تَوَضَّأَ / 336/ وإن شاء

قال أبو سعيد: النوم على الطهارة أفضل من النوم على غير طهارة. وكذلك إذا أراد الجُنُب أن يُجامع أهله فَإِنَّهُ يؤمر بالوضوء قبل ذَلِكَ؛ لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كان يقول: إذَا أَتَى أحدكُم أَهلَه ثُمَّ بَدَا لَه أَن يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأَ بَينَهُمَا وُضُوءَ». وزاد في رواية: «فَإِنَّهُ أَنشَطُ لِلعودِ». وذَلِكَ على مَعنَى الفضيلة والأدب. وسئل أبو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب عن رجل عن رجل أصاب من أهله فأراد أن ينام ولَم يَتَوَضَّأَ، أو أراد أن يأكل ولَم يَتَوَضَّأَ، أو أراد أن يُجامع أهله، أله ذَلِكَ، أم يَتَوَضَّأَ وضوء الصلاة؟ قال: إذا أراد أن يأكل فيمضمض فاه ويأكل ويشرب، ولا بأس عَلَيْهِ إن نام أو واقع ولَم يَتَوَضَّأَ.

وكَذَلِكَ يؤمر الجُنُب بالوضوء إذا أراد الخُرُوج إلى الناس؛ لما روي عن أبي سعيد الخدري أَنَّهُ كان يقول: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّة إلى رجل الأنصار فجاء ورأسه يقطر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَقَد أَعجَلْنَاكَ» فقال: نعم، فقال: «إذَا أُعْجِلْتَ أو قُحِظَتَ (1) فَعَليك الوضوء». وفي رواية:

من

«فَلَكَ» ولَم يقل: «الوضوء»

(2)

(1) أقحط الرجل: خالط وَلَمْ ينزل؛ أي: فتَر وَلَمْ يُنْزِل، وهو من أقْحَط الناس إذا لم يُمْطَروا وهذا كان في أول الإسلام ثم نُسخ وأوجب الغسل بالإيلاج. انظر: الأساس في البلاغة، والنهاية في غريب الحديث، (قحط). (2) رواه البخاري، أبي سعيد الخدري بلفظ قريب، كتاب (4) الوضوء، باب (34) من لم ير الوضوء إلا من المخرجين، (180، 77/ 1،ومسلم، مثله كتاب (3) الحيض، باب

(21) إِنَّمَا الماء من الماء، ر 345، 269/ 1.