الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨488
معارج الآمال - الجزء الأول
فقوله في الرواية الأولى: «فَعَليكَ الوضوء» حثّ له على فعل الوضوء، كما يقال: «عليك زيداً»؛ أي: الزمه، وليس المُرَاد إِيجَابُ الوضوء كما تَدُلُّ عَلَيْهِ الرواية الثانية.
وكأنَّ أبا جابر نظر إلى ما روي في هذه الأَحَادِيث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال [ما قال].
وَقِيلَ: إِنَّ الجُنُب لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا يخرج إلى الناس حَتَّى يَتَوَضَّأَ وضوء الصلاة؛ فإن فعل ذَلِكَ قبل أن يَتَوَضَّأَ فلا ينبغي له ولا نرى عَلَيْهِ شيئاً.
(1)
وَمِمَّا يَدُلُّ على جواز الخُرُوج للجنب ما يوجد أَنَّهُ من كتاب معروض على الفضل بن الحواري)، قال أبو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب رَحِمَهُ الله تعالى: جاء الخبر أنَّ رجلاً كان في منزله في المدينة ثُمَّ سَمع هيعة قتال المُشرِكين والمُسلِمِين في أُحد؛ فخرج حَتَّى انتهى إليهم فلم يزل يضارب بسيفه حَتَّى قتل؛ فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الملائكة تغسله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَرَى صَاحِبَكُم تَغسِلُه المَلائِكَةَ فَاسأَلُوا أَهلَهُ عَن حَالِه؟!» (2) فسألوا أهله فقالوا: إِنَّه كان جنباً فسمع هيعة القتال فخرج وهو جنب.
قُلتُ: والرجل هو حنظلة بن أبي عامر الملقب بعد ذلك بغسيل
الملائكة، وأهله هي جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول.
(1) هذا الكتاب المعروض على الفضل بن الحواري لا ندري أين هو، ولا ماذا فعل الله وقد نقل منه هذا القول الكندي في بيان الشرع، 111/ 9.
به
(2) رواه ابن حبان عن عبد الله بن الزبير بمعناه ذكر حنظلة بن عامر غسيل الملائكة، ر 7025، 495/ 15. والحاكم، عن يحيى بن عباد عن أبيه عن جده بمعناه، کتاب (31) معرفة الصحابة، ذكر مناقب حنظلة بن عبد الله، ر 4917، 225/ 3.