معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣

كتاب الطهارات

493

=

واعترضه أبو مُحَمَّد قائلاً: إِنَّ الذي جاءت به الأخبار ونقله حملة الآثار: «أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ بِمد من ماء، واعْتَسلَ مِنَ الجَنَابَة بصاعِ». هكذا جاءت الأخبار.

فإن كان ذهب ابن جعفر إلى أنَّ ما فعله النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فهو قد أمر به فغلط في التأويل؛ التأويل؛ لأنَّ الرواية عنه لا أَنَّهُ قال: «يُجزِئ الصَّاعُ غَير الرواية عنه: «أَنَّهُ اجْتَزَى بِصَاع»، وقد قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «رَحِمَ اللهُ امْرَأَ سَمْع مَقَالَتِي فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا، فَرُبَّ حَامِل فِقه إِلَى مَن لَا فِقهَ لَه، وَرُبَّ حَامِل فِقه إلى مَن هُو أفقه منه (1).

وفي رواية عنه الله أَنَّهُ قال: «مَن كَذِبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّا مَقعَدَه مِنَ

النار» (2).

وَأَمَّا الزبير بن العوام فَإِنَّهُ قال: والله ما سمعت النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقول:

مُتعَمِّداً، وَإِنَّمَا قال: مَن كَذِبَ عَليَّ يَتبوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ».

والكذب هو الإخبار عن النَّبي له بخلاف ما هو، فالواجب على المسلم أن يتورع في رفع الأخبار عن النبي الله، وفي الأخبار عن أفعاله، وأن ينقل كُلّ شيء منه على صفته ولفظه.

أبواب الطهارة وسننها، باب (1) ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة، ر 270، ص 41. والطبراني في الأوسط، عن ابن عباس بمعناه، ر 7555، 349/ 7. (1) رواه الطبراني: المعجم الكبير، عن زيد بن ثابت بمعناه ر 4924، 154/ 5. وابن عدي، عن النعمان بن بشير عن أبيه بمعناه، 253/ 6.

(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، كتاب الأيمان والنذور، باب (56) إثم من كذب على رسول الله (738، 283/ 1. والبخاري، عن أبي هريرة بلفظه، كتاب (3) العلم، باب (38) إثم من كذب على رسول النبي، ر 110، 53/ 1. ومسلم، عن أبي هريرة بلفظه، باب (2) تغليظ الكذب على رسول الله، ر 3، 10/ 1.