الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٤494
معارج الآمال - الجزء الأول
وهذا كلام من أبي مُحَمَّد في غاية التشنيع على أبي جابر، وكان الواجب أنَّ عَلَيْهِ أن يُحسن الظنَّ بِمثله لاحتمال أن يكون قد اطلع على ما لَمْ يطلع عَلَيْهِ.
نعم. وقد وجدت في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: تَوَضَّؤُوا بِالمُدِّ، وَاعْتَسِلُوا بِالصاع (1)، فما ذكره أبو جابر هو معنى هذه الرواية،
وَالله أَعلم. قال أبو بكر: إنَّ الإنسان يلزمه أن يعلم أنَّ الصاع يُجزئ للغسل؛ فإذا كان عنده صاع من ماء كان عَلَيْهِ أن يتعلَّم كيف / 339/ يغتسل به، وقال: إِنَّه يَحفظ ذَلِكَ عن الشيخ أبي سعيد الله الله.
وذهب بعض أصحابنا - واعتمده أبو إسحاق وأبو مُحَمَّد - إلى أنَّ الصاع ليس بمقدار لأقلّ ما يُجزِئ من الغُسْل، فإذا جسده بالغُسل فقد عمل بما أمر به ولو بأقل من الصاع.
وذهب هؤلاء إلَّا أبا مُحَمَّد إلى أن المدَّ ليس بمقدار لأقل ما يُجزئ
في الوضوء، بل إذا عمَّم جوارحه أجزأه.
أَمَّا أبو مُحَمَّد فلم أجد له في المدّ مذهباً، لكن يلزمه على قوله
المتقدم في الصاع ما صرّح به غيره في المد أيضاً؛ إذ لا فرق بين الجميع قد ورد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اجتزى به؛ فإذا لَمْ
لأَنَّ
المقدارين؛ يكن اجتزاؤه في الغسل بالصاع دليلاً على أَنَّ ذَلِكَ أَقلَّ ما يُجزئ في الغُسل، فلا يكون اجتزاؤه بالمُدِّ دليلاً أيضاً على أقلّ ما يُجزئ في
(1) انظر تخريج حديث: كانَ يَغتسل بالصاع، ويَتَوَضَّأَ بِالمُده.