معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥

كتاب الطهارات

495

الوضوء، فالمعنى واحد، ولَعلَّ أبا مُحَمَّد يلتزمه لكنِّي لَمْ أجد له في ذَلِكَ

كلاماً.

واحتجوا على ذَلِكَ بِما روي عن عائشة أنّها قالت: «اغتسلت أنا

ورسول الله صلى الله عليه وسلم بصاع ونصف، يقول: ابقي لي، وأقول: ابق لي». ووجه الاحتجاج: أنَّ المغتسلين من إناء واحد لَا بُدَّ أن يفضل

أحدهما الآخر بشيء.

قُلتُ: الرواية في آثار أصحابنا المشارقة أَنَّهَا قالت: «اغتسلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بصاعين ونصف، وكنا نتنازع الماء من إناء واحد، كُلّ واحد منا يقول لصاحبه: ابق لي

والرواية الأولى هي رواية الإيضاح (1)، فإن صحت تلك الرواية

فالاستدلال بها ظاهر. إن كانت الرواية على ما في كتب المشارقة فلا دليل فيها؛ لأنَّ النزاع إِنَّما يكون في النصف الفاضل عن الصاعين؛ فيكون لِكُلِّ منهما صاع تام، ويبقى النزاع في النصف، كُلّ منهما يريد من صاحبه أن ثُمَّ إِنَّ أبا مُحَمَّد حكى الرواية على ما في كتب المشارقة وجعلها

له

منه يبقي

دليلاً على قوله بعدم التقدير بالصاع. وقد عرفت أَنَّهُ لا يتم الاستدلال بها إلا على رواية الإيضاح. ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يقال: إنَّ كُلَّ ذَلِكَ قد وقع، فمَرَّة كان الاغتسال بصاع ونصف ومَرَّة بصاعين ونصف، فهما واقعتان لا واقعة

(1) الشماخي: الإيضاح، 163/ 1. ولم نجدها في غير الإيضاح بلفظ الصاع أو غيره في كتب

السنة.