معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

496

معارج الآمال - الجزء الأول

واحدة، وعَلَى هذا فلا بأس بتعدد الروايات لتعدُّد الحوادث، ولأنَّ كثرة الماء في الاغتسال غير محصور، بمقدار، وإن كره الإكثار فيه من صب

الماء.

واحتج أبو مُحَمَّد أيضاً: بأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لا يجوز أن يظنَّ فيه أَنَّهُ يأمر بالصاع لِكُلِّ من لزمه الاغتسال مع علمه باختلاف أحوال الناس، وفيهم من لا يُحسن الاقتصاد في الماء، وفيهم من درايته بذلِكَ أقل، وفيهم القليل، البدن وفيهم الغليظ البدن، وفيهم من عَلَيْهِ الشعر الكثير، وفيهم الأجرد، ومن لا شعر به إِلَّا شعر رأسه، النساء. رأسه، وفيهم

قُلتُ: وعدم العلم بالاقتصاد وقلة الدراية بكيفيَّة الغُسْل بذَلِكَ لا توجب رفع التكليف، وَإِلَّا لكان الجاهل معذوراً، ولَمَّا لزم العلم، بل يجب على كُلِّ من كلّف بشيء لا يُحسنه أن يتعلم كيفية / 340/ أدائه، ولا يسعه جهله به فضلاً من أن يكون الجهل عذراً له يسقط به المفترض عَلَيْهِ.

وَأَمَّا اختلاف أحوال الناس فلا يوجب ذَلِكَ عذراً أيضاً؛ لأنَّه إذا اغتسل بالصاع على كيفية الاغتسال المَأمُور به، وأدى ما أمكنه أداؤه بعد أن يتعلَّم كَيفيَّة ذَلِكَ ويُحسنه فلا شيء عَلَيْهِ فوق ذَلِكَ.

فلو قدرنا أنَّ رجلاً عظيم الجنَّة حَتَّى صار بإزاء ثلاثة رجال أو أربعة مثلاً، فالواجب عَلَيْهِ عند من يرى الصاع مقدار أن يفرغ ذَلِكَ الصاع في جسده على الكيفية المشروعة، فإن بقي شيء في جسده لَمْ يصله الماء لقلة الماء وعظم جثّته عذر؛ لأنَّه لَمْ يقصر في فعل ما أمر به، ولا يكلف الله عباده ما لا يطيقون فحال هذا الرجل كحال من وجد ماء قليلاً دون

الصاع.