الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧كتاب الطهارات
497
وقد سئل جابر عن من معه ماء يسير: كيف يصنع به وقد أصابته جنابة؟ فقال: كان الرجل إذا كان ذَلِكَ غسل مذاكيره، وتَوَضَّأَ وضوء الصلاة، والله أعلم.
وذهب بعضهم: إلى أَنَّهُ إذا دهن جسده بالماء، وقطر إلى الأرض ثَلاث قطرات أجزأه. وَقِيلَ: ولو قطرة واحدة أجزَأَه في الغُسْل. وَحُجَّتهم ذَلِكَ: ما رُوي «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اعْتَسَلَ مِن جَنابَةٍ فَرَأَى فِي بَدَنِهِ لُمعَة لَمْ يُصِبهَا المَاءُ فَعَصَر جُمَّتَه ثُمَّ مَسَحَها بِمَا قَطَرَ مِنهَا»؛ فهذا يَدُلُّ على أنَّ الماسح يُسَمَّى عَاسِلاً.
في
فجملة المذاهب في المسألة ثلاثة:
أحدها: ما اعتمده المُصَنِّف وهو المنقول عن أبي سعيد
الصاع حد لأقل ما يُجزئ من الماء.
بعض
:
أنَّ
قُلتُ: وكَذَلِكَ المُدّ حدّ لأقلّ ما يُجزئ من الماء في الوضوء عند أصحابنَا، وإن لَمْ ينقل ذَلِكَ عن أبي سعيد ـ رحمة الله عَلَيْهِ ـ فقد
نقله صاحب الإيضاح.
المذهب الثاني: ما اعتمده أبو إسحاق وإليه ذهب أبو مُحَمَّد أَنَّ الصاع ليس بمقدار للغسل، وكذَلِكَ المُدّ عند أبي إسحاق وغيره أيضاً.
المذهب الثالث: أنَّ
مسح
بدن الجُنُب بالماء يقوم مقام الغُسْل إذا
قطر منه ثلاث قطرات. وَقِيلَ: ولو قطرة، واحدة وهذا المَذهَب ناشئ عن
المذهب الثاني وهو القول بعدم التحديد.
وَالصَّحيح أن المسح لا يُجزئ عن الغُسْل، وَأَمَّا ما نقل من «أَنَّهُ