الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨498
معارج الآمال - الجزء الأول
مسح اللمعة التي ر رآها في بدنِه بما قطر مِن جُمَّته»، فيحتمل أن يكون ذَلِكَ القاطر سائلاً، وسيلانه مع المَسْح هو نفس الغُسْل؛ فلا دليل فيه على إقامة
المَسْح مقام الغُسْل.
ولو احتجوا بحديث: «إِذَا وَجَدتَ المَاءَ فَأمسهُ بَشرَتكَ» لكان أقوى في الحُجَّة؛ لأنَّ الإمساس لا يتوقف على صب الماء ولا على ذلك
الجَسَد.
وجوابه قد تقدَّم، وهو: أنَّ المُرَاد بالإمساس نفس الغُسْل لا المَسْح
فقط، وَاللهُ أَعلَم.
واختَلَفُوا في مقدار المُدَّ والصاع: قالَ بَعضُهم: الصاع ثمانية أرطال، والمُدّ رطلان. ولَعلَّهم ذهبوا إلى ما روي أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَان يَعْتَسِل
بالصاع.
وروي عن عائشة لا أَنَّهَا أخذت عساً (1) يحتزر قدر ثمانية أرطال، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بمثل هذا؛ فتوهَّمُوا أَنَّ الصاع ثَمانية
أرطال.
وقال آخرون: / 341/ إِنَّ الصاع خمسة أرطال وثلث، والمد رطل وثلث، وهو قول أهل الحجاز، وصححه صاحب الإيضاح، والله أعلم.
(1) العُس، جمعه عِسَاس وعسس: وهو القَدحُ الكبير. انظر: العين، (عس).