معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥١١

كتاب الطهارات

511

لم تجدوا ماء تتطهرون به، ولا شك أنَّ الماء الموجود لا يكفي للتطهر؛ فسقط الخطاب بالتَّطهر لتعذر المتطهر به ووجب المصير إلى التَّيَمُّم؛ لأنَّ الماء المشروط غير موجود.

وأيضاً: فمن لزمه عتق رقبة في الظهار /347/ ولم يجد إِلَّا نصف رقبة سقط عنه العتق ووجب عَلَيْهِ الصوم، فكذَلِكَ من لزمه فرض الطهارة ولَم يَجد إِلَّا مقدار ما يطهر البعض.

ووجه القياس: أنَّ الصيام في كَفَّارَة الظهار خلف عن العتق عند فقده، والتراب في الطهارة خلف عن الماء عند فقده، فأشبه كُلّ منهما الآخر فصح القياس.

والجواب عن الاستدلال الأَوَّل: أَنَّهُ له لانه لم يقل: فلم تجدوا ماء يكفيكم للطهر، وَإِنَّمَا قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فهو عام؛ لأنه نكرة في سياق النفي؛ فأي ماء وجد لزم استعماله والتخصيص محتاج إلى دليل،

وَاللهُ أَعلم. والجَوَاب عن القياس المذكور: أنَّ الفرض في عتق الرقبة غير متعدد ولا متجزّئ بل نفس العتق فرض، واحد، وَأَمَّا الطهارة فهي متجزئة، وفروضها متعدّدة بتعداد الجوارح المأمور بتطهيرها؛ فغسل الوجه مثلاً فرض على حياله، وكذَلِكَ غسل كُلّ واحدة من اليدين، ومسح الرأس وغسل الرجلين فما أمكن فعله من هذه الفروض وجب، ولا يسقط بسقوط فرض آخر؛ فلا تشابه الطهارة الكَفَّارَة؛ لأَنَّه لو لَمْ يَجد إِلَّا نصف رقبة سقط عنه فرض العتق رأساً لعدم قدرته على فعله؛ فاتَّضح الفرق، و فسد القياس، والله أعلم.