الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥١٤514
معارج الآمال - الجزء الأول
يقول: «الغُسْلُ مِن خَمْسَة: مِنَ الجَنَابَةِ، وَالحِجَامَةِ، وَغَسْل يَوم وغَسل المَيِّت، والغُسْل مِن مَاءِ الحَمَّام» (1).
الجمعة،
قال أبو ستَّة: هل المُرَاد قبلها؛ أي: قَبل الحِجَامَة، وهو المتبادر، أو بعدها لأجل ما يصيبه من الدم وهو الظاهر قال: وعَلَى كُل تقدير ينظر ما الحِكْمة فى ذَلِكَ مع أَنَّهُم ذكروا في كتب الطب أَنَّهُ يُتَّقى الجماع قبل الحِجَامَة وبعدها يوماً وليلة، ولَعلَّه لأجل مضرَّة الماء.
قال القطب: وليس اتقاء الجماع قبلها وبعدها يوماً وليلة لمضرة الماء بل لمضرّة الضعف بِخُرُوج النُّطفَة.
قُلتُ: وفي الحَدِيث زيادة مسنون آخر، الحديث زيادة مسنون، آخر وهو الاغتسال من ماء
،
الحمام؛ فانظر وجهه والحِكْمة فيه فإني لَمْ أقف عَلَيْهِ إِلَّا في هذا الحَدِيث، ولَعَلَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كان لأجل ما يكون من غَمس الناس آنيتهم في ماء الحمام وفيهم من لا يتَّقي النَّجَاسَة فيكون الأمر بالغُسْل من ذَلِكَ مندوباً إليه على جهة الاحتياط، كالأمر بغسل الأيدي ثَلاثاً بعد الانتباه من النوم، وهو وجه ظاهر - إن شاء الله تَعَالَى ـ؛ وعَلَى هذا فتكون المَسنُونات ستة: الخمسة الذي ذكرها أبو إسحاق، والسادس الاغتسال من ماء الحمام الذي ذكر في حديث عائشة.
وزاد القطب الغُسْل للوقوف بعرفة والمزدلفة، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وجعلها من المَسنُونات المُستَحبّة؛ قال: ويستحبُّ لدخول مكة.
،
(1) رواه الدارقطني عن عائشة بلفظه إِلَّا (الحجامة)، كتاب الطهارة، باب (53) صفة ما ينقض الوضوء، (476، 102/ 1. والبيهقي عن عائشة بلفظه كتاب الطهارة، باب
الغسل من غسل الميت، 300/ 1.
6